فهرس الكتاب

الصفحة 1421 من 3227

عليه السلم يسلفه لمن له السلم ليقبض هذا السلف من نفسه وإذا [1] حل الأجل فيكون هذا إذا قدر سلفًا ممنوعًا، لكونه انعقد على بيع وسلف: فالبيع سقوط أحد الفرسين عمن عليه السلم، والسلف تعجيل الفرس الثاني سلفًا لمن له السلم ليأخذه عند أجله مما يجب له عليه حينئذ. وكأن ابن القاسم لم يقدر في هذه الإقالة هذا التقدير ورأى أن الفرس المعجل هو حق عجله قبل وقته، ولا يكون سلفًا يقبضه من نفسه إذا حل الأجل، لأن هذا لو كان كذلك لوجب، إذا حل الأجل وعلى من له السلم غرماء ولا وفاء عنده بديونهم، أن يكلف من عليه السلف إخراج الفرس الباقي في ذمته إلى الأجل، تحاص فيه غرماء؛ لأنه لم يعجل غرماء عليه، وإنما عجل سلفًا يأخذه مما عليه، والذي عليه قد استحقه غرماء المتسلف وهو أحدهم فيجب الحصاص فيه.

وهذا الذي احتج له به قد يجاب عنه لأنه إنما قدرها هنا كالسلف من باب حماية الذرائع، والاحتياط من النظر، وإلى ما لا يجوز في بياعات الآجال وليس بسلف محقق يشترط كونه سلفًا، وإنما خيف أن يكونا قصدا لكونه سلفًا منه مع تجاوزٍ، هذا لو قدر سلفًا لكان قد انحال هذا بما أسلف على ذمة نفسه هو حائز قابض لما في ذمة نفسه حين الإقالة، وأخذ الغرماء إذا قبض دينه قبل أن يفلس غريمه مضى قضاؤه. وكذلك لو أحيل عليه قبل قيام الغرماء فكذلك ها هنا.

وطريقة بعض أشياخي في هذا أن الاختلاف الواقع في هذا السؤال إنما ينبني على اعتبار ما في الذمم مؤجلًا هل يقدر عند المعاملة والمعاوضة فيه كالحال أم لا؟ وعلى هذا انبنى الخلاف فيمن له دنانير مؤجلة في ذمة رجل فأراد أن يأخذ عنها دراهم مؤجلة، فإن المشهور من المذهب منع ذلك، لأنه يقدر فيه أنه عجل هذه الدراهم ليأخذ صرفها من نفسه إذا حل الأجل، ووجب أن يقضى ما عليه من الدنانير، والصرفُ المستأخر حرام، وهذا منه. (والقول له آخر السائد) [2] عندنا أن ذلك يجوز، لأنه يقدر فيه أن الدراهم لما تعاملاها عوضًا

(1) هكذا في جميع النسخ، ولعل الصواب حذف الواو.

(2) هكذا في جميع النسخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت