فهرس الكتاب

الصفحة 1803 من 3227

وهذا تأويل فيه تعسّف. فإن كان ما قيل من أنّهما يتحالفان أريد به أنّ تحالفهما يقع بعد سماع قول أحدهما: ردَدْتُ؛ وقول الآخر: أمضيت، فإنّه لا وجه له. وأمّا إن لم يقل واحد منهما ما عنده من ردّ أو إمضاء وقال: لا أبوح بما عندي إلاّ بعد أن أعرف هل القول قولي، فأحلف عليه أو أردّ اليمين فيه. أو القول قول صاحبي، وإنّما أحلف إذا نكل؟ فهذا يمكن أن يتصوّر فيه غرض يقتضي تحالفهما.

هذا قصارى ما يمكن عندي أن تصرف إليه الرّوايات.

والجواب عن السؤال الثّاني عشر أن يقال: الأصل الّذي يعتبر فيه حكم ما يضمن وما لا يضمن ممّا اختلف النّاس في ضمانه من هذه المعاني، كالرّهان والعواري وما يصنعه الصّنّاع، إلى غير ذلك ممّا في معناه، سنبيّنه في موضعه إن شاء الله تعالى. ولكن نشير ها هنا إليه. فاعلم:

أنّ الوديعة متّفق على أنّه لا يضمنها من هي في يديه، لكون الملك لم ينتقل فيها إلى من هي في يديه، ولا قبضها من هي في يديه لمنفعة نفسه، بل لمنفعة ربها.

والمبيع بالخيار يعرض على هذا الأصل.

وقد ذكرنا ما وقع من الإضطراب في بيع الخيار، هل هو محلول حتّى يعقد؟ أو معقود حتّى يحلّ؟ وكيف جرت الحال فإنّ الملك لم ينتقل فيه انتقالًا تامًّا، ولكن يجب أن ينظر فيه من ناحية المنفعة فيه لمن تحصل. فإذا تقرّر هذا الأصل فاعلم:

أنّ المذهب أنّ السلعة المبيعة بالخيار إذا كانت في يد البائع فإنّ ضمانها منه، سواء كان الخيار له أو للمشتري أو لهما جميعًا. لأنّها إذا كانت في يديه وقلنا: إنّ عقد الخيار لا يقدّر عقدًا إلاّ حين إمضائه، ولا ينقل ملكًا، فإنّه يتّضح كون الضّمان منه لتلف ملكه في يديه. وكذلك إن قلنا: إنّه منعقد حتّى يفسخ، فإنّه أيضًا لا يقتضي هذا الملكَ التّامّ للمشتري، وإذا لم يكن الملك تامًّا، بقي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت