الصفحة 56 من 125

اشترط هذا الشرط"أبو علي الجُبّائي"من المعتزلة، ومعنى ذلك أن رواية الواحد عنده ضعيفة، وينسب أهل المصطلح هذا الرأي للحاكم ـ رحمه الله تعالى ـ، وعندي أن هذه النسبة غير صحيحة، فالحاكم لا يقول بهذا الرأي أبدًا، بدليل أنه صحح أحاديث في مستدركه هي غرائب ـ أي هي رواية واحد ـ، وقد صحح حديث (إنما الأعمال بالنياتالحديث) . وصحح حديث (كلمتان خفيفتان على اللسان الحديث) وهو فرد.

إذًا لماذا نسب هذا الرأي للحاكم ـ رحمه الله تعالى ـ؟

لما كان الحاكم ـ رحمه الله تعالى ـ يتكلم عن شرط البخاري ـ رحمه الله تعالى ـ قال:"إن شرط البخاري في الحديث الصحيح أن يكون الحديث عنده عزيزًا"فظن بعض أهل المصطلح أنه يتكلم عن شرط الحديث الصحيح، وهذا غير صحيح، إذًا ليس هناك أحد يشترط هذا الشرط إلا من كان يردّ الحديث الفرد مطلقًا، وسيأتي الكلام عليه ـ إن شاء الله ـ.

مثال للحديث العزيز:

أهل المصطلح يمثلون بحديث: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين) .

قالوا إنه رواه صحابيان: أنس، وأبو هريرة ـ رضي الله عنهما ـ.

ورواه عن أنس اثنان: قتادة، وعبد العزيز بن صهيب.

ورواه عن قتادة اثنان: شعبة وسعيد بن أبي عروبة.

ورواه عن عبد العزيز بن صهيب اثنان: إسماعيل بن عُليّة، وعبد الوارث.

قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ:

.... مشهور مروي فوق ما ثلاثة

انتقل المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ إلى القسم العاشر وهو (الحديث المشهور) .

والمشهور هو من قسم الآحاد، وقيل بأن المشهور قسم ثالث لوحده.

مشهور: اسم مفعول، عرفه المؤلف فقال: مروي فوق ما ثلاثة، إذا الأربعة فما فوق مشهور عند المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت