الصفحة 68 من 125

وقد اجتهد أهل العلم لمعرفة المبهمات في المتون فألّفوا كتبًا كثيرة، وأشملها كتاب"المستفاد في المبهمات في الإسناد"للحافظ العراقي ـ رحمه الله تعالى ـ، فقد اجتهد في أن يجمع كل حديث يقول فيه الراوي دخل رجل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو قال رجل للنبي - صلى الله عليه وسلم -، أو تكلم رجل وغير ذلك من الإبهام.

والمبهم يعرفونه من خلال تتبع الأسانيد والطرق فممكن تجد أن بعض الأسانيد صرّح باسمه.

وكذلك هناك المبهمات في القرآن، وهو علم وفيه كتب كثيرة، فيجمعون المبهمات مثل قوله تعالى: {وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ} غافر28، من هو هذا الرجل فيبحثون عن اسمه، ومثل قوله تعالى: {وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ} الكهف32، وقوله: {فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ} يس14، وقوله: {سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ} الكهف22، ما اسم هذا الكلب؟ ، وقوله {وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ} يوسف13، فالذئب مبهم لأنه اسم جنس فمن هو هذا الذئب؟ .

والذي نبحثه هذا سواء في القرآن أو في متون الأحاديث ليس له فائدة وقلّ أن تأتي إلى حديث في البخاري ويشرحه ابن حجر ـ رحمه الله تعالى ـ في فتح الباري وفيه إبهام، إلا ويقول وقد بحثت عنه فلم أجد اسمه، أو يقول بحثت عنه فوجدته فهو يحاول أن لا يجد إبهامًا في صحيح البخاري، فيتتبع من هو هذا الرجل.

وأحيانًا يوفّق وأحيانًا لا يوفّق في معرفته، لكن ثم ماذا؟ مثلًا"اشترى النبي - صلى الله عليه وسلم - جملًا"فبكم اشترى هذا الجمل؟ فهذا مبهم، الشاهد أن هذا العلم ليس له كبير فائدة وإنما الإبهام في الإسناد هو الذي له فائدة.

مسألة: كيف نعرف الإبهام في الإسناد؟ هل من حين ما نجد مبهمًا في إسناد مثلًا"حدثني رجل"نحكم عليه بالضعف؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت