الصفحة 27 من 47

ذلك بعد صلاة المغرب من يوم السبت 29/ذو القعدة 1420هـ الموافق 5/ 3/2000م، ويعرف هذا الوادي بوادي الخوف، وسنعرض له في الفصل السادس.

فوائد وعبر:

1 -مزاح أحد الأخوة مع الآخر المتعب سبب له ألمًا في نفسه وعكر صفوه وهد من قواه، وكان الأخ الذي مازح أخاه بكلمات ظن أنه بذلك سيخفف على أخيه تلك الآلام فأراد أن يضحكه ولكن جاء الأثر على خلاف ما توقعه، لذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم كما روى الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهم قال (لا تمار أخاك ولا تمازحه ولا تعده موعدة فتخلفه) فالمزاح ثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم يمازح أصحابه والصحابة يتمازحون فيما بينهم، ونهي الرسول صلى الله عليه وسلم هنا ليس نهيًا مطلقًا .. ولكن كما قال العلماء أنه نهي عن المزاح الذي يحدث عواقب سيئة ويفضي إلى هتك عرض الأخ وإيذائه سواءً كان باليد وهو الأغلب أو باللسان فالمزاح بين الأخوة له أوقاته وحدوده وكما قال بعض العلماء: إذا أردت أن يقل ود أخيك لك فأكثر المزاح معه بيدك. فنقول لكل أخ إن المزاح له حدود وأوقات فتحيَّن أوقاته، والتزم حدوده حتى لا يفسد القول أو الفعل وُدًّا بناه الزمن.

2 -كان تحرُّكنا والخروج من الحصار إلى أعلى الغابة في وقت لم يكن يتصوره العدو، وجاء ذلك التحرك السريع اغتنامًا لفرصة لم يكن بالحسبان أنها فرصة لولا الله ثم معرفة القادة بوقت تزود الطائرات بالوقود، وهذا راجع كما أسلفنا في فائدة مضت على حسن دراسة أسلحة العدو وأساليبه، فكان اغتنام الفرص عاملًا مهمًا من عوامل المبادرة فيجب على المجاهد اغتنام الفرص وقت تمكنه منها وكلما كان اغتنام الفرص سريعًا ومفاجئًا كان أثره على العدو أكبر ولا يمكن اغتنام الفرص حتى يكون المجاهد وصل قدرًا عاليًا من النباهة والشجاعة لاتخاذ المواقف السريعة وهذا بالطبع لا يأتي إلا بتوفيق الله وحده، وبالتعلم والإصرار.

3 -لما خرجنا من الغابة لم يستطع الروس معرفة أين نحن إلا بعدما تتبعوا آثارنا، وهنا نلفت الانتباه إلى أن الآثار سواءً أثار الأقدام أو المخلّفات أو النيران التي يخلفها المجاهد في مكان بقائه كلها عبارة عن أدلة تحدد عدد مجموعته ومدة مكوثه، وقبل كم كان في ذلك الموقع، وماذا كان يستخدم، وحتى بعض أحواله الخاصة ونوع طعامه أيضًا، وحالته الصحية لو حلل العدو فضلاته، وربما عَرَقه البشري مع تقدم التكنولوجيا وما يعرف بالحمض النووي، وانظر إلى أبي سفيان لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة يريد عير قريش، وكان أبو سفيان قائد العير وكان حذِرًا يخشى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرصد الطريق، وأنكر في طريقه مناخ راحلتين رآه فأخذ من المناخ بَعْرة وفتّها فوجد بها نوى، فعلم أن الراحلتين لرجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن أهل المدينة هم الذين يطعمون الإبل النوى لكثرة التمر عندهم، فغيَّر مسار قافلته وأرسل نذيرًا ينذر قريش ليخرجوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت