الصفحة 29 من 47

والسبب الثاني: وهو الأهم؛ لأنه شريك بالقتل فهو مشترك بالجناية التي راح ضحيتها عدد من المجاهدين بسبب القصف الروسي الذي يتم تصحيحه عن طريق هذا الجاسوس فجاء قتله لاشتراكه في قتل المجاهدين والله أعلم.

5 -إن ما أصابنا خلال الأربعة أيام الماضية فرحنا به وجاء فرحُنا بعد أن أنجانا الله منه وذقنا طعم الراحة وشبعت بطوننا، فلما مر التمحيص وتجاوزنا الصعاب فرحنا به أشد الفرح، ورجونا من الله أن لا يضيّع أجورَنا، فقد تذكّرنا في ذلك الوقت ما أصابَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يوم حُصر في شعب أبي طالب من قِبَل قريش الذين قاطعوه وحاصروه هو وأصحابه وبني هاشم وبني المطلب بأطفالهم وعجائزهم وشيوخهم وأزواجهم لمدة ثلاث سنوات، أكلوا خلالها الجلود، ووضعوا كما تضع الشياه، ولا يصل إليهم شيء من الأكل إلا سرًا في خفاء حتى ساءت صحتهم، وبليت ملابسهم وجفت أثداء النساء من الجوع والعطش فلم يشبع الرضع، وشحبت الوجوه وذوت الأبدان وذبلت الأعضاء، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر بينهم وهو يحمل أضعاف ما يحملون فيرى فوق هذه البطون الخاوية صدورًا عامرة ممتلئة بالثقة بالله حتى فرج الله عليهم. وتذكّرنا أيضًا سرية أبي عبيدة رضي الله عنه كما جاء في الصحيحين عن جابر رضي الله عنه قال (بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمَّر علينا أبا عبيدة نتلقى عيرا لقريش وزوَّدنا جرابا من تمر لم يجد لنا غيره، فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة قال: فقلت: كيف كنتم تصنعون بها؟ قال نمصها كما يمص الصبي، ثم نشرب عليها من الماء فتكفينا يومنا إلى الليل، وكنا نضرب بعصينا الخبط ثم نبلّه بالماء فنأكله)

وتذكّرْنا ما جاء في الصحيحين أيضًا عن سعد رضي الله عنه قوله (والله إني لأول رجل من العرب رمى بسهم في سبيل الله، ولقد كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لنا طعام نأكله إلا ورق الحبلة وهذا السَّمُر؛ حتى إن أحدنا ليضع كما تضع الشاة، أو قال: حتى إن كان أحدنا ليضع كما تضع العنز ما يخلطه بشيء) ، فإن كان ما أصابنا لبضعة أيام فقد هان علينا لما تذكرنا ما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لسنين، فلم يَهِنُوا ولم يحزنوا، ولم يَكِلُّوا أو يَمَلُّوا، بل ما زادهم ذلك التمحيص إلا شدة ومواصلة على الطريق، فمن اقتدى برسول الله صلى الله عليه وسلم فيجب عليه ألا يحزن ولا يَهِن على ما يصيبه، وليواصل طريقه ويزداد شدة كلما زاد الله له في البلاء، ولا يكون كمن قال الله فيه (ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير أطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين) فهذا الدين عظيم يحتاج إلى رجال عظام ليحملوه ويبلغوه وينافحوا عنه، أما أنصاف الرجال الذين يحسبون كل صيحة عليهم فلا يصلح لهم هذا الدين ليبلغوه وينافحوا عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت