الصفحة 30 من 47

6 -من الملاحظ أننا لم نكن نسمع المكالمات بين القادة ومجموعات الاستطلاع، ولم نكن نعلم بالمحاولات التي يجريها القادة للخروج بنا من بعض المواقف الصعبة، ولكننا سمعنا صوت أبي ذر يوم نادى القادة بالجهاز وأخبرهم عن وجود طريق نخرج منه خارج وادي الموت، وأظن أن القادة وخاصة القائد العام كان حريصًا على ألا يصلنا أي خبر عن تفاصيل محاولات الخروج وخاصة المحاولات الفاشلة وقصده في ذلك ألا يفت في أعضادنا ويحبط نفسياتنا، وكان هذا الفعل منهم حقًا فعلًا رشيدًا اقتدوا فيه بسيد الأولين والآخرين، ولم يُسْمِعونا إلا الأخبار السارة والبشرى الحسنة، اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم حينما جاءه وهو في غزوة الخندق خبرُ نقض قريظة للعهد، فأرسل لهم رجالًا يستطلعون الأمر وعلى رأسهم سعد بن معاذ وسعد بن عبادة سيدا الأوس والخزرج، وقال لهم (انطلقوا حتى تنظروا أحقٌّ ما بلغنا عن هؤلاء القوم أم لا. فإن كان حقا فالحنوا لي لحنا أعرفه ولا تفتّوا في أعضاد الناس، وإن كانوا على الوفاء فيما بيننا وبينهم فاجهروا به للناس) فخرجوا حتى أتوهم فوجدوهم على أخبث ما بلغهم عنهم، ونالوا من رسول الله وقالوا: لا عهد بيننا وبين محمد ولا عقد، فشاتمهم سعد بن عبادة وشاتموه - وكان رجلا فيه حدة - فقال له سعد بن معاذ: دع عنك مشاتمتهم فما بيننا وبينهم أربى من المشاتمة. ثم أقبل سعد وسعد على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلموا عليه، ثم قالوا: عضل والقارة؛ أي الخبر مشؤوم كخبر عضل والقارة الذين غدروا بأصحاب رسول الله أصحاب الرجيع خبيب بن عدي وأصحابه. فقال رسول الله (الله أكبر أبشروا يا معشر المسلمين) ، وكان يريد من ذلك عليه الصلاة والسلام ألا يحبط معنويات أصحابه إذا علموا أن بيوتهم مهددة من الداخل أيضًا والمدينة مهددة من الخارج عن طريق الأحزاب.

ورفْع معنويات الجنود بعدم إيصال الأخبار السيئة أمر مهم جدًا ينبغي على القائد الحرص عليه، مع مراعاة ألا يكون دأب القائد التعتيم على جنوده دائمًا بحجة عدم إحباط معنويات الجنود، ولكن بحنكة القائد يعرف متى يوصل الأخبار السيئة للجنود ومتى يحجبها عنهم، وإن كان بشكل عام ينبغي على القائد أن يُطلِع الجند على جميع الأخطار التي تحيط بهم، ولكن إذا سمح الوقت والوضع بذلك والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت