فهرس الكتاب
والحمد لله رب العالمين ... إلخ (1) .
ونحوه في آخر تفسير سورة ص (2) ، وتفسير سورة الزمر، ويضيف: يقول مصنف هذا الكتاب: الملائكة المقربون عجزوا عن إحصاء ثنائك، فمن أنا، والأنبياء المرسلون اعترفوا بالعجز والقصور، فمن أنا، وليس معي إلا أن أقول: أنت أنت وأنا أنا، فمنك الرحمة والفضل والجود والإحسان، ومني العجز والذلة والخيبة والخسران، يا رحمان، يا ديان، يا حنان، يا منان، أفض عليّ سجال الرحمة والغفران برحمتك يا أرحم الراحمين، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي، وعلى آله وأصحابه وأزواجه أمهات المؤمنين، وسلم تسليما كثيرا (3) . ومثله في آخر تفسير سورة غافر (4) ، وغيرها كثير تماما مثلما يقول ذلك في آخر تفسير سورة البقرة (5) .
وهذه العبارات المشتملة على قوة التضرع، وصدق اللجوء، وإظهار الضعف والمسكنة والتواضع، هي دأب الإمام الرازي - رحمه الله تعالى - في تفسيره، سواء في ذلك أوله وأوسطه وآخره، بل هي منهجه في حياته الذي ترجمه في وضيته المؤثرة.
نعم، إن التواريخ تفيد أن الرازي لم يفسر جميع القرآن مرة واحدة، ولم يراع - كما يقول الدكتور محسن عبد الحميد - ترتيب السور سابقها ولاحقها (6) ، ولكنها تفيد، وبلا شك، أنه أكمل تفسيره كله.
جـ- وحدة الأسلوب، فما بعد سورة الأنبياء، وفيما قبلها، وكذا المصادر المعتمدة في التفسير، والترجيح الذي يتوصل إليه، والتوافق التام في المصطلحات، والاتجاه الواحد في إبداء الآراء، واختيار العقائد، ودفع الشبهات، وكذا أسلوب الأسئلة والأجوبة في إثارة المسائل الفكرية والبلاغية، وطريقة الاستدلال والاستنباط، وما شابه ذلك من الردود والمناقشات (7) .
2 -وأما ما ذهب إليه الدكتور محمود بسيوني فودة من أن الأسلوب متغاير، وأن هناك فرقا
(1) انظر"التسير الكبير"26/ 172.
(2) نفسه 26/ 236.
(3) نفسه 27/ 25.
(4) نفسه 27/ 93.
(5) حيث يقول: وهذا المسكين البائس الفقير، كاتب هذه الكلمات يقول: إلهي وسيدي، كل ما طلبته وكتبته ما أردت به إلا وجهك ومرضاتك. فإن أصبت فبتوفيقك أصبت فاقبله من هذا المكدّي بفضلك، وإن أخطأت فتجاوز عني بفضلك ورحمتك يا من لا يبرمه إلحاح الملحّين، ولا يشغله سؤال السائلين ... إلخ. انظر"التفسير الكبير"7/ 163.
(6) انظر"الرازي مفسرا"ص 51، وفي هذا جواب إحالته أثناء تفسيره لآية الوضوء من سورة المائدة، على ما ذكره في تفسير سورة البينة.
(7) انظر"الرازي مفسرا"ص 61، 62 بتصرف.