الصفحة 54 من 115

عزة يبغون بأمتهم، ولكن الفارق بين الإخوان وبين غيرهم من دعاة الوطنية المجردة: أن أساس وطنية الإخوان العقيدة الإسلامية، فهم يعملون لوطن مثل مصر، ويجاهدون في سبيله، ويفنون في هذا الجهاد؛ لأن مصر من أرض الإسلام، وزعيمة أممه، كما أنهم لا يقفون بهذا الشعور عند حدودها، بل يُشركون معها فيه كل أرض إسلامية وكل وطن إسلامي، على حين يقف كل وطني مجرد عند حدود أمته، ولا يشعر بفريضة العمل للوطن إلا عن طريق التقليد أو الظهور أو المباهاة أو المنافع، لا عن طريق الفريضة المنزَّلة من الله على عباده، وحسبك من وطنية الإخوان المسلمين أنهم يعتقدون عقيدةً جازمةً لازمةً أن التفريط في أي شبر أرض يقطنه مسلم جريمة لا تُغتفر، حتى يعيدوه أو يهلكوا دون إعادته، ولا نجاة لهم من الله إلا بهذا) (1) أ. هـ.

الوطنية المقبولة والوطنية المردودة:

وفي رسالة أخرى - دعوتنا - يفصِّل الإمام البنا القول في الوطنية تفصيلًا، فقد كان الرجل حريصًا على تحديد المفاهيم الغامضة، أو المحتملة لاختلاف الأفهام، وعلى تفصيل المعاني والمصطلحات المجملة، وضبط الكلمات الهُلامية التي يفسِّرها كل فريق بما يمليه عليه هواه، أو تبعيته لفكرة معيّنة.

(1) من رسالة (إلى الشباب) صـ 180، من مجموعة رسائل الإمام الشهيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت