الدعامة الخامسة، وهي تتمة للدعامة الرابعة: إيقاظ الوعي والشعور بوجوب الوَحدة الإسلامية وضرورتها. فهي أيضا فريضة دينية، وضرورة دنيوية.
أما فرضيتها، فلأنَّ الله جعل المسلمين (أمة واحدة) يسعى بذمتهم أدناهم وهم يَدٌ على مَنْ سواهم: {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} [المؤمنون: 52] .
كما أوجب الإسلام أن يكون للمسلمين - حيثما كانوا - ومهما اتسعت أقطارهم (إمام) واحد، هو رأس دولتهم، ورمز وحدتهم، حتى إن مَنْ مات وليس في عنقه بيعة لإمام مات ميتة جاهلية (1) .
وأما ضرورية هذه الوَحدة، فلما هو معلوم من أن الاتحاد قوة، والتفرق ضعف، فاللَّبنة الواحدة بمفردها ضعيفة، ولكن اللَّبنة
(1) رواه مسلم في الإمارة (1851) ، والبيهقي في الكبرى كتاب قتال أهل البغي (8/ 156) عن ابن عمر.