الدعامة الثالثة: إيقاظ الوعي والشعور بفرضية إقامة (الحُكم الإسلامي) ؛ إذ هو الغاية من تحرير الوطن، ذلك أن طرد المستعمر، وتحرير الوطن من نِيره واستعباده ليس هدفًا في ذاته، إنما هو وسيلة لتحقيق هدف كبير، هو أن تحقق الأمة ذاتها، وتعيش بعقيدتها ولعقيدتها، وتدبِّر أمر وطنها وِفْق عقائدها وقِيَمها وفلسفتها الخاصة.
وبلادنا الإسلامية لا تحقق ذاتها، بل لا تتحرَّر حقَّ التحرُّر، إلا إذا تخلصت من كل آثار الاستعمار الثقافي والتشريعي والتعليمي والسياسي وغيرها.
ومن هنا كانت إقامة الحكم الإسلامي في ذلك الوقت فريضة وضرورة، فهو فريضة شرعية، وضرورة قومية وإنسانية.
أما إنه فريضة فقد أوجب الله على الحكام والمحكومين أن يرجعوا إلى حكمه وحكم رسوله في كل شئونهم، ولم يجعل لهم في ذلك خيارًا بموجب عقد الإيمان في صدورهم.