أجل .. كان من الجوانب المهمَّة التي عُني بها الإمام الشهيد حسن البنا الجانب السياسي، ونعني بهذا الجانب ما يتصل بشئون الحكم، ونظام الدولة، والعلاقة بين الحكومة والشعب، والعلاقة بين الدولة وغيرها من الدول .. إسلاميةً وغيرَ إسلامية، والعلاقة بالمستعمر الغاصب، والموقف من الأحزاب والحزبية، ومن الدستور والقانون والشورى والديمقراطية، وغير ذلك من القضايا المتعددة المتنوعة.
وقد كان هذا الجانب قبل دعوة حسن البنا وقيام مدرسته بعيدًا عن اهتمام الجماعات الإسلامية- وبتعبير أصح الجماعات الدينية في مصر- وخارج نطاق نشاطها وتفكيرها، فقد أصبح مفهوم السياسة مقابلًا لمفهوم الدِّين، كما يقابل الأسود الأبيض، فلا يُتصوَّر اجتماعُهما في شخص أو في جماعة، والناس رجلان: إما رجل دين، وإما رجل سياسة، والجماعات نوعان: إما جماعة دينية، وإما جماعة سياسية، وحرام على رجل الدِّين أن يشتغل بالسياسة، كما يَحْرُم على رجل السياسة أن يشتغل بالدِّين، ومثل ذلك تَدَخُّل الجماعة الدينية في الشؤون السياسية، أو رجال السياسة في شؤون الدِّين، وقد يتجاوز ويتسامح في تدخل رجل السياسة أو الجماعة السياسية في الدِّين، أما الذنب الذي لا يُغتفَر