ولا يُتسامَحُ فيه عند الناس يومئذ فهو أن يتدخَّل رجلُ الدِّين أو الجماعة الدِّينية في القضايا السياسية!!
وعلى هذا الأساس قامت في مصر- كما في غيرها - جماعاتٌ دينيةُ الطابع، كالطُرق الصوفية، والجمعيات الدِّينية المختلفة، التي تنصُّ في صُلب لوائحها وأنظمتها الأساسية على أنها لا صلة لها بالسياسة.
وتقابلها تجمعاتٌ أخرى لا شأن لها بالدِّين، وهي التي أُطْلق عليها اسم (الأحزاب) مثل الحزب الوطني، أو حزب الأمة، أو حزب الوفد، وما انشقَّ عنه، وحزب الدُّستور وغيرها، فهذه الأحزاب تشترك كلها في طابعها (المدني) أو (العلماني) ، ففكرها النظري وسلوكها التطبيقي قائمان على أساس عَزْلِ الدِّين عن الدولة، وفصْلِ الدولة عن الدِّين، وإن كان بعضها أقرب إلى الاعتدال من بعض، بحسب رؤى زعمائها، فالحزب الوطني كانت له نزعةٌ إسلاميةٌ تمثلت في مؤسسة مصطفى كامل وخلفائه.
كما تؤمن هذه الأحزاب كلها بالوطنية الإقليمية الضيِّقة، التي رأينا كثيرًا منها قامت تُحيِي نزعاتٍ جاهليةً قديمةً، كالفرعونية في مصر، والفينيقية في سوريا، والآشورية في العراق، ومَن لم يؤمن منها بالنزعة الوطنية آمَن بالنزعة القومية مثل: