فهرس الكتاب
هذا الوهم الخاطئ كان خطرًا على الشعوب الشرقية من كل الوجهات، ولهذا الوهم أحببتُ أن أعرض هنا إلى موقف الإخوان المسلمين ودعوتهم من فكرة الوطنية، ذلك الموقف الذي ارتضوه لأنفسهم، والذي يريدون ويحاولون أن يرضاه الناس معهم.
وطنية العاطفة والخير:
إن كان دعاة الوطنية يريدون بها: حب هذه الأرض وألفتها والحنين إليها والانعطاف نحوها، فذلك أمر مركوز في فِطَر النفوس من جهة، مأمور به في الإسلام من جهة أخرى، وإن بلالًا الذي ضحَّى بكل شيء في سبيل عقيدته ودينه، هو بلال الذي كان يهتف في دار الهجرة بالحنين إلى مكة، في أبيات تسيل رقة وتقطر حلاوة (1) .
ألا ليت شعري هل أبيتَنَّ ليلةً ... بوادٍ وحولي إذْخِرٌ وجليلُ؟!
وهل أردَنْ يومًا مياه مجنةٍ ... وهل يبدُوَنْ لي شامةٌ وطَفِيلُ؟!
ولقد سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصف مكة من (أُصَيل) فجرى دمعه حنينًا إليها وقال:"يا أُصَيل دع القلوب تَقَر" (2) .
(1) الحديث رواه البخاري في التمني (7231) ، ومسلم في الحج (1376) ، وأحمد في المسند (24360) عن عائشة، والشعر عند البخاري فقط.
(2) رواه أبو الشيخ في العظمة (4/ 1266) ونصه:"يا أُصيل لا تحزنا"، والخطابي في غريب الحديث (1/ 278) وفيه:"حسبك يا أُصيل".