الصفحة 60 من 115

الأرض، لا يبغي بذلك مالًا ولا جاهًا ولا سلطانًا على أحد ولا استعبادًا لشعب، وإنما يبغي وجه الله وحده وإسعاد العالم بدينه وإعلاء كلمته، وذلك ما حدا بالسَلَف الصالحين- رضوان الله عليهم- إلى هذه الفتوح القدسية التي أدهشت الدنيا، وأربت على كل ما عرف التاريخ من سرعة وعدل ونبل وفضل.

الوحدة الوطنية واختلاف الدين:

وأحب أن أنبهك إلى سقوط ذلك الزعم القائل إن الجري على هذا المبدأ يمزِّق وحدة الأمة التي تتألف من عناصر دينية مختلفة، فإن الإسلام وهو دين الوَحدة والمساواة كفل هذه الروابط بين الجميع ما داموا متعاونين على الخير: {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة: 8] . فمن أين يأتي التفريق إذن؟! (1) .

أفرأيتَ بعد هذا كيف أننا متفقون مع أشد الناس غلوًّا في الوطنية في حبِّ الخير للبلاد، والجهاد في سبيل تخليصها وخيرها وارتقائها، ونعمل ونؤيد كل مَن يسعى في ذلك بإخلاص، بل

(1) انظر: كتابنا (غير المسلمين في المجتمع الإسلامي) ، وفصل (الحل الإسلامي والأقليات الدينية) من كتابنا (بينات الحل الإسلامي وشبهات العلمانيين والمتغربين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت