فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 57

الفصل الثاني

المعاهدات الشرعية أوصافها وأحكامها وبيان ما يناقضها

المسألة الثالثة: المقامات الأربع لإثبات صحة أي عهد:

القول بأنَّ الأمريكان في الجزيرة العربيَّة معاهدون، لا بدَّ لإثباته من مقاماتٍ أربع:

1.المقام الأوَّل: إثباتُ العهدِ، وتصحيحُهُ في نفسه وصيغته.

2.المقام الثَّاني: إثباتُ أهليَّةِ من أعطى العهد، ولزوم عهده للمسلمين.

3.المقام الثالث: إثباتُ أنَّ العهدَ لا ينتقضُ بمحاربة مسلمين في ولاية أخرى.

4.المقام الرابع: إثباتُ أنَّ العهدَ لم ينتقضْ بأمرٍ وقعَ في الولاية التي كانت فيها التفجيرات.

فإذا أقيمت أدلَّة هذه المقامات، وأثبتَها المنازع، فالأمريكان في جزيرة العرب معاهدونَ، تحرم دماؤهم ونقول في الإنكار على من قاتلهم: قتل المعاهد كبير. وصدٌّ عن سبيل الله وكفر به وقتل للمسلمين في كل مكان، وغدرٌ بهم، وإخراجهم من ديارهم أكبر عند الله، كما أنَّ تولِّي الكافرينَ، وتحكيم القوانين الوضعيَّة، واستحلال المحرَّمات، وعقد الولاء والبراء على معاقد الجاهليَّة [[1] ]أكبر عند الله، والفتنة أكبر من القتل.

وإذا كان واحدٌ من هذه المقامات الأربع باطلًا، فالحكم بأنَّ الأمريكان معاهدون باطلٌ كذلك، فلننظر في كلِّ واحدٍ منها، لترى أنَّ كل مقام يحتاجه القائل بصحة عهود الأمريكان في جزيرة العرب، ثابتٌ نقيضُه من وجوه عدّة:

••المقام الأوَّل: إثباتُ العهدِ، وتصحيحُهُ في نفسه وصيغته:

ينبني المقام الأول على حقائق العهود الموجودة في هذا العصر، فإنَّ العهدَ ثابتٌ منذ أُسِّست الأمم المتحدة أو قبلها، ولا يكاد يعرف أحدٌ من عامة الناس وعلمائهم، بل ولا أحد من طلبة العلم [المخالفين للمجاهدين والمثربين عليهم] ،بنود العهد على التَّفصيل، والقدر الذي يُعرفُ من البنود، كافٍ في إبطال تلك العهود.

وينبغي النَّظر إليها من جهة:

أ مدّة العهد.

ب ومشرِّع العهد.

ج والوضع الفقهي للعهد ولوازمه.

أ مدَّة العهد: فأمَّا المدَّةُ التي يجوز للإمام أن يهادن المشركين بقدرها لا يزيد، فقد اختلف الفقهاء في تحديدها، فحدّدها الأصحاب وبعض الفقهاء بعشر سنين، لا تزيد، واستدلُّوا بأنَّ الأصل عموم أدلة وجوب مقاتلة الكفَّار، والعهد استثناء، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه عاهد على عشر سنين، فيقتصر في الرخصة على موضع النصِّ، وما عداه باقٍ على الأصلِ وهو التَّحريم. ورأى بعضهم توسيعه، وهو الصواب، فللإمام أن يزيد على عشرٍ متى رأى المصلحة في ذلك.

والمهادنة بلا تحديد مدَّةٍ: أن يهادنهم بلا أجل، على أنَّ له فسخ العهدِ بأن ينبذ إليهم على سواء، ومنه قول النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ليهود خيبر:"أقرُّكم ما أقرَّكم الله"، فيكون للمسلمين أن يُنهوا العهدَ متى شاؤوا، على أن ينبذوا إليهم على سواءٍ، ويُعلموهم في مدةٍ تكفي، ومن صور الهدنة بلا تحديد أن يحدّد مدّة للعهد من انتهائه لا من ابتدائه، فيقول: لي أن أفسخ عهدكم بعد أن أعلمكم بسنةٍ، أو نحو ذلك، وذهب بعضهم إلى أنَّ كلَّ عهدٍ لم يُحدَّد بمدّةٍ مُدَّته أربعةُ أشهرٍ لقوله تعالى: {فسيحوا في الأرض أربعة أشهرٍ} لأنَّ الله ضربه أجلًا لعهود جميع الكُفَّار الذين أُنهيَت عهودهم في الآية.

المسألة الرابعة: حكم معاهدات الحكومة السعودية، والفرق بينها وبين المعاهدات الشرعية:

(1) كالقومية وما يسمى بنظام الجنسية و غيرها كالوحدة الوطنية التي هي مشاقة لله ولدينه، وتفريق بين أمة محمد صلى الله عليه وسلم على أساس الجنس والوطن، وقد جاء في فتاوى اللجنة (الدائمة!) : (إن من لم يفرق بين اليهود والنصارى وسائر الكفرة وبين المسلمين إلا بالوطن، وجعل أحكامهم واحدة، فهو كافر) .1/ 541. [التهذيب]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت