فهرس الكتاب
الفصل الخامس
أقسام دخول الكافر بلاد المسلمين
المسألة الثالثة عشرة: أقسام دخول الكافر بلاد المسلمين:
"دخول الكافر لبلاد الإسلام عامَّة - عدا جزيرة العرب -، لا يخرج عن الأحوال التالية:"
1.الأمان:
وله صورتان:
أ أن يستجير المشرك حتّى يسمع الكلام الله، فيجب وجوبًا أن يُجار ويعطى الأمان حتَّى يسمع كلام الله، ويجبُ إبلاغه مأمنه.
وهذه الصُّورة واجبة على المسلمين، متى استجار الكافر لهذا الغرض {وإن أحدٌ من المشركين استجارك فأجره حتّى يسمع كلام الله ثمّ أبلغه مأمنه ذلك بأنَّهم قومٌ لا يفقهون} .
ب أن يطلب الأمان، ليدخل بلاد المسلمين، لمرورٍ أو تجارةٍ، أو غرضٍ يقضيه، فيدخل حتى تتم حاجته. وهذه الصورة، مأذون فيها للمسلمين، يختار فيها ولي الأمر المصلحة، كأن يأذنوا للمسلمين في دخولٍ كدخولهم، أو يحتاجهم المسلمون في عملٍ يحسنونه، أو نحو ذلك.
2.العهد:
فإن كان من عهدٍ بين المسلمين والكفار، أن يدخل واحدهم لكذا وكذا، فإنَّه يجوز فيما يجوز فيه الأمان السابق، وإنما يختلف عنه في أن المعاهد لا يحتاج إلى أمان بخصوصه، بل يكفيه عهد قومه.
3.الذِّمَّة:
ويكون هذا لأهل البلاد التي يفتحها المسلمون، بأن يُعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، ويدخلوا تحت حكم الإسلام فيهم.
4.العُدْوَان:
فإن دخل الكافر بلاد المسلمين، بغير شيءٍ مما سبقَ، فله حالانِ:
أ. أن يدخل الواحد المقدور عليه منهم: فهذا مهدور الدم مباحُهُ.
ب. أن تدخل طائفةٌ منهم لها شوكةٌ، فهي معتديَةٌ على بلاد المسلمين يجب أن تُقاتل وتدفع، وكذا دخول الواحد منهم إذا كان بشوكةِ قومه ومنعتهم.
المسألة الرابعة عشر: بيان أن القواعد الصليبية في بلاد الحرمين من القسم الرابع.
ومن القسم الأخير، القواعد الصليبية القائمة في جزيرة العرب، وأمرها أبين من أن يخفى، لولا اقتضاء شُبَهِ المُلبِّسين أن يُبيَّن، فيُقال:
أولًا: إنَّهم دخلوا بقوةٍ معهم، وعتادٍ، وليس هذا شأن من يدخل بأمان، أو عهد، أو ذمَّة، خاضعًا لحكم المسلمين.
ثانيًا: إنَّ القوَّة التي دخلوا بها، فوقَ ما لدى المسلمين، لدفعها، فالقوة لهم، والظهور والغلبة لقوتهم، فهل من هذا شأنه يُعطَى أمانًا، أم هو من يُعطِي الأمان؟!
ثالثًا: إنَّهم دخلوا غير خاضعين لحكم مسلمٍ عليهم، بل هم مستقلون كل الاستقلال بأمرهم.
رابعًا: إنَّهم يعلنون ويُظهرون، أن دخولهم ليس بإذن من البلد التي دخلوها، بل بحكم الشرعية الدولية، والشرعية الدولية فوق كونها طاغوتًا يجب الكفر به، تقضي أولَ ما تقضِي بنزعِ السِّيَادَةِ المستقلَّة للمسلمين، وتَدْخُلُ حاكمًا عليهم.
خامسًا: إنَّهم يستعملون هذه القوة في تحصيل مصالح لهم، وإلزام البلد التي دخلوها بأشياء تضرُّه، وبأمور هي من الكفر الذي يدعو إليه النظام العالمي الجديد، ومن كان هذا شأنه، فهو غالب متحكم مسيطر، وما أدري ما الاحتلال إن لم يكن هذا منه؟!
سادسًا: إنَّهم مُقاتلون للمسلمين، محاربون لهم في كل بلد من بلاد الله، فلو فرض أن لهم عهدًا وأمانًا، فإنّه ينتقض بما يفعلون، فيرتفع حكم العهد والأمان عنهم.