أتعادل شيئًا ونحن نرى حرب الله ورسوله، متمثلة في البنوك الربوية في كل شارعٍ وكل حيٍّ، بل زاحمت المسجد الحرام، وكادت تضاهي المساجد عددًا في كثير من البلاد؟!
أتعادل شيئًا مقابل صرخات مئات المجاهدين الذين يُكال لهم النكال، في سجون آل سلولٍ، منذ سنين طويلةٍ دون أن نفكّر في نصرتهم، بل ونطالب بالقعود والتخاذل والتكاسل؟!
أتعادل شيئًا أمام عرض المرأة المسلمة التي يكيد لها الطواغيت أنواع الكيد، ويمكرون لها الليل والنهار، لا يفترون عن مكرهم وألاعيبهم ومكايدهم؟
أتعادل شيئًا أمام استغاثة مسلمةٍ صالحةٍ تُقاد إلى السجن لمجرّد أنَّ زوجها مجاهد في سبيل الله؟ أو لتهديد زوجها بانتهاك عرضها إن لم يعترف بما يُمليه عليه جند الطاغوت؟
إنَّهم حزب الشيطان، وأئمة الكفر، لا يردعهم والله إلاَّ السلاح والجهاد في سبيل الله، ومتى كانوا يرقبون في مؤمنٍ إلاًّ أو ذمَّة؟!
المكاسب المذكورة هي حقًّا مكاسب، ويعلم الله أنَّنا نتمنَّى أن تستمرَّ وأن تبقى، ولكن لا ننسَ أنَّ هذه المكاسب يُقابلها خسائر كبيرة مستمرّة، ونحن حريصون على إزالة الخسائر كما أنَّنا حريصون على المحافظة على المكاسب، ولن نحتفظ بالمكاسب فقط ونتحمَّل الخسائر، وقبل ذلك كلّه نترك أمر الله الواضح الصريح المحكم، من أجل المحافظة على مصالح سرابيَّة موهومة سرعان ما تزول فنفقد ما أردنا المحافظة عليه، ولا نصل إلى ما أُمرنا به.
أما تعطيل الجهاد بعد معرفة حكمه وظهوره وارتفاع رايته، بحجة المصالح الموجودة والمكتسبات والمحافظة عليها، فهي دعوى كاسدة، ولو صح الاستدلال بها لكان ذلك في كل بلدٍ من البلاد، فإنه لا يخلو شيء من البلاد من الخير أو التوسيع للمسلمين في مصالحهم الدعوية، ولو كان ذلك لتعطل الجهاد في الشيشان ضد الروس وعملائهم، وفي أفغانستان واليمن وجزيرة العرب ضد الأمريكان وعملائهم، وفي كشمير ضد الهندوس، وفي الفلبين ضد الحكومة الصليبية، وفي الجزائر وليبيا ضدَّ الحكومات العميلة والصليبيين المحتلين، بل وحتى في إسرائيل ضد اليهود بحجة أن قتالهم يؤدي إلى الانتقام وضياع المصالح الدعوية، فيُطالب بالسكوت وترك العدو الصائل دون مقاتلة كما يفعل من طمس الله على قلبه والعياذ بالله.
إنَّ مكايد العدو التي كنَّا نحسبها لم تعد تنطلي على أحد من المسلمين فضلًا عمن يفهم الواقع ويدرك حقيقة الصراع اليوم وحقيقة العدو وعملائهم، من هذه المكايد أنهم يسمحون ببعض المصالح اليسيرة التي يمتصون بها غضب المجتمعات، ويحولون بها دون اندلاع المقاومة الجهادية، ولذلك ترى من المصالح الدينية التي تركها رؤوس الطواغيت في البلاد ما لا يدفعهم للمحافظة عليه حبٌّ للدين، ولا تقصير في طاعة إبليس اللعين، وإنَّما هو تجنّب استفزاز الشعوب، والحرص على بقائها مخدرة عن مخططات عدوها وعمله ليل نهار في احتلال البلد وانتهابه ومحاربة دين الله فيه، نسأل الله أن يرينا الحق حقًا ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه.
هذا التساؤل متفرِّعٌ على التساؤل الذي قبله، فمن ضمن المكاسب الشرعية التي يُطالب بالمحافظة عليها الأموال التي يبذلها المحسنون إلى المجاهدين في أنحاء العالم.
وقد بدأ هذا التساؤل يطرح نفسه حين بدأ التشديد على تجفيف منابع الإرهاب ومحاصرة رؤوس الأموال التي يخشى الصليبيون من دعمها للجهاد في سبيل الله.
وقد قال الله عز وجل في كتابه الكريم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} .
ففي الآية أمر من الله عز وجل بإخراج المشركين، ومنعهم من دخول المسجد الحرام بعد ذلك العام، وبين الله عز وجل للمسلمين أنَّه سيغنيهم من فضله فلا يخافوا الفقر إذا منعوا تجار المشركين من دخول المسجد الحرام، وسائر المشركين الذين يشترون من تجار المسلمين في الموسم، وهذا