الفصل الثامن
الطائفة الممتنعة ومفهومهما
المسألة التاسعة عشر: معنى الطائفة الممتنعة:
الطائفة الممتنعة تطلق على معنيين:
1.الامتناع [عن] الفرائض، ورفض التزامها، وهذا يُذكر لبيانِ حكم الممتنعِ عن الفريضة حتّى يُقاتِل عليها أو يصبر للقتل، وأنَّ قتاله محلُّ اتّفاق، وتكفيره هو الأصحُّ من قولي أهل العلم، وهو إجماع الصحابة على التحقيق.
2.الامتناع [بـ] الشَّوكة، واشتقاقه من المنعةِ لا المنع، فهو افتعال من المنعة.
المسألة العشرون: بيان أمرين في حقّ الطائفة الممتنعة بشوكة:
أولهما: التسوية بين أفراد هذه الطَّائفة ذات المنعة، والحكم لهم جميعًا بحكم واحدٍ في الظَّاهر هو حكم رأسها، فإذا كانوا كُفَّارًا أصليِّين اكتفي بإقامة الحجَّة والدعوة على الرأس بالاتّفاق، وحكم لهم تبعًا بحكمه، وإن كانوا مرتدِّين فكذلك في تكفير أعيانهم وقتلهم وقتالهم، كما فعل الصَّحابة في أصناف المرتدِّين: من متّبعي مسيلمة، والمُقاتلين معه دون استفصال عن اتّباعهم له، ومن مانعي الزَّكاة، وغيرهم.
وثانيهما: إلغاء الاستفصال وتبيُّن حالهم لعدم القدرةِ فيهم، كما حكم الصَّحابةُ بذلك في المرتدِّين الّذين قاتلوا مع مسيلمة.
وبهذا تتبيّنُ أنَّ الطائفة الممتنعة، قد تكون: طائفةً كافرةً كفرًا أصليًّا ولها منعةٌ، فيُحكم لها بحكم واحدٍ، ومنها الدِّيارُ الكافرةُ حاكمًا وشعائرَ، والحصون، وتكون المنعة مسقطةً للاستفصال والتمييز، فلا يجب على المجاهدين التثبّت من عدم وجود المسلمين، بعد أن حكموا بأنَّ المجمّع طائفةُ كفَّار لها منعةٌ.
فالامتناع بالشَّوكة، الّذي يرد في الكُفَّار الأصليِّين حين يُحكم عليهم جميعًا بحكم واحدهم، ويجوز بياتهم ويقال:"هم منهم"كما قال النّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، و المسلمون الموجودون داخل المجمّع قد زادوا إلى امتناعهم بمنعة الكفّار الأصليِّين، أنَّ هؤلاء الكفَّار غير جارٍ عليهم حكم الإسلام - بتسليم الموافق والمخالف - فمن كان داخل مجمّعهم تحميه منعتهم من المسلمين، كان كطائفة مسلمة امتنعت من أحكام الله، بل زاد على ذلك أنَّ امتناعه بمنعة طائفة كافرةٍ لا مسلمةٍ، ومَنَعَةُ هؤلاء الصليبيين بالحرّاس الأجراء لديهم، والجيش المسخَّر حارسًا لهم كذلك، ففي مثل هذا تجتمع الصورتان.