الفصل السابع
شبهات وردود حول مسألة التترس
الشبهة الأولى: القول بأن مسألة التترس خاصة بحال المصافّة والمواجهة العسكرية:
وأما القول بأن مسألة التترس خاصة بحال الحرب (حال المصافّة والمواجهة العسكرية) ، وأن هؤلاء الكفار المستهدفون بالتفجير لسنا في حال حرب معهم، بحيث يكون من ساكنهم من المسلمين في مجمعاتهم في حكم المتَترَّس بهم. بل هم معاهدون مسالمون.
فقد عُلِّل هذا القول بأمرين:
• أن التترس يكون في حال المصافَّة.
• وأن هؤلاء معاهدون.
وجعلوا التترس قسيمًا للمعاهدة، وهو غلطٌ، فإنَّ العدوَّ الحربيَّ قد يكونُ مصافًّا في حال مواجهةٍ عسكريَّة، وقد يكون متربّصًا، وقد يكون مسالمًا، وهو في أحواله الثلاث غير المعاهد. والتفريق الذي ذُكر لا وجه له.
الشبهة الثانية: القول بأن الذين أجاز النبي تبييتهم إنما هم الكفار المحاربون الذين يقيمون في ديار الحرب، وأن الأبرياء الذين قتلوا في التفجيرات مقيمون في ديار الإسلام لا في ديار الكفر.
قد يقول قائل (وقد قيل) : بأن الذين أجاز النبي تبييتهم - ولو أصيب نساؤهم وأطفالهم - إنما هم الكفار المحاربون الذين يقيمون في ديار الحرب، وأن الأبرياء الذين قتلوا في التفجيرات مقيمون في ديار الإسلام لا في ديار الكفر.
والجواب على كون هؤلاء الكفار مقيمون في دار الإسلام من وجوه:
1.أنَّ هذا موجبٌ أشدُّ لقتال الكُفَّار، جيوشهم واستخباراتهم وأفرادهم، فإنَّ كونهم في دار إسلامٍ (عدوانًا كما قُرِّر) من أشدِّ ما يُوجبُ قتالَهم ويؤكِّدُهُ، ولا دليل على منع بيات المشركين في دار الإسلام.
2.أنَّهم إن أرادوا بدار الإسلام الدار التي حاكمها مسلم، فهذه الدار حاكمها مرتدٌّ، وعلى التنزُّل بإسلامه، فليس منع البيات مناطه إسلام الحاكم وكفره، بدليل أنَّ الكُفَّار لو استولوا على دار من ديار الإسلام لم يسقط حكم الحاكم المسلم عنها، مع جواز بيات الكفّار المعتدين فيها، فلو أنَّ جيشًا أمريكيًّا غزا بلاد الحرمين، وأقام قاعدةً في نجدٍ لم يمنع أحدٌ منكم بياتَها مع أنَّ الدار دار إسلامٍ حتّى حاكمُها عندكم.
3.إن أرادوا بدار الإسلام الدار التي تجري عليها أحكامه، فهذه المجمّعات بالاتّفاق لا تجري عليها أحكام الإسلام، بل [[1] ]إنَّ من أحكام الإسلام التي جرت عليها ما فعله الأبطال من تفجيرها.
4.إن أرادوا بدار الإسلام الدار التي يغلب على أهلها الإسلام فهذه المجمّعات بالاتّفاق أيضًا غالبُ من فيها كُفَّار، ولم يذكروا من قتلى المسلمين فيها غير اثنين في مقابلة مئاتٍ من الأمريكان.
الشبهة الثالثة: أن هؤلاء الصليبيون ذميون!!
وأمَّا القول:"أنه لو فرض غلط المسلمين بعقد الأمان لهم، فإن الذمة لهم باقية وذمة المسلمين واحدة"فمن اللّغو العجيب، فإن أريد بالذِّمَّة معناها الخاصَّ، فلا وجود لها في هذا العصر، وإن أريد عموم عصمة الدماء، فالعقد الباطل لا تجري أحكامه شرعًا وإلاَّ لم يكن بينه وبين الصحيح فرقٌ.
(1) في الأصل (بلى) . [التهذيب]