فهرس الكتاب
في هذه الايات جميعا ففي الآية الاولى نجد ان الافساد الذي اشار اليه الملائكة قد وقع من البشر في الماضي وما زال حتى الان، بل ان عدد المفسدين في الارض اكثر من عدد الصالحين حتى يأذن الله بأمره.
وفي المثال الثاني نجد ان الله تعالى قد اشار الى انه سيشد عضد موسى بهارون عليهما السلام ولم تكن تلك المساندة في زمن فرعون فقط بل استمرت الى ما بعد هلاك فرعون وجنوده.
اما المثال الثالث فأن اتيان السماء والارض لارادة الله تعالى لم تكن منحصرة في الزمن الماضي فقط أي اللحظة التي وقع فيها فعل الاتيان بل يستمر ذلك الخضوع للارادة الالهية الى ما يشاء العزيز الحكيم.
وتجدر الاشارة الى ان قول الملائكة في الآية الاولى قد جاء بصيغة الاستفهام بسؤال صريح.
وجاء الفعل المضارع مسبوقا بـ (لن) كما في قوله تعالى: (وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي* قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى) [1] .
وقوله جلت قدرته: (سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا) [2]
وهذه الآيات لا تشكل اسلوبا في الجواب القرآني لقلتها. وتجدر الاشارة إلى ان وجود عدد من الآيات التي تفتتح بالفعل المضارع قد لا يقابلها عدد مقارب من الآيات التي تفتتح بالفعل الماضي او بالعكس اذ المحدد في هذه المسألة عدد الآيات حينما تشكل اسلوبا له خصائص معينة.
كما جاء فعل الامر موضع الاستئناف البياني وهو قليل ايضا كما في قول الباري عز وجل: (وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) [3] .
(1) طه: (90 - 91) .
(2) الفتح: (15) .
(3) البقرة: (111) .