الصفحة 115 من 173

وقوله جل وعلا: (قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ) [1] .

وقول جل شأنه: (قَالَ لِلْمَلأِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ* يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ* قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ) [2]

وما يميز استخدام فعل الامر في هذه الآيات انه كان موجهًا لليهود والكافرين ففي الآية الاولى كان الخطاب موجهًا من الله تعالى على لسان نبيه عليه الصلاة والسلام لليهود، وفي الآية الثانية كان الخطاب موجهًا من الملائكة للكفار الذين ادخلوا الى نار جهنم، وفي الثالثة كان موجهًا من ملأ فرعون لفرعون.

وكان الكلام موجهًا في الآيتين الاولى والثانية لمجموعة من المخاطبين بينما كان في الثالثة موجهًا لفرد واحد فقط.

ومثلما استخدم الفعل الماضي والمضارع والامر فقد افتتح الاستئناف البياني بالحرف الذي يستخدم للتأكيد وكانت (إن) صاحبة النصيب الاوفر هنا، وبما ان (ان) قد استخدمت في النوع الثاني من انواع الاستئناف حينما يكون السؤال عن سبب خاص، فأنها قد استخدمت هنا استخدامًا قريبًا من ذلك عندما يكون المخاطب بها وبما بعدها من الجملة اما منكرًا او ينزل منزلة المنكر والذي يحدد ذلك السياق والمخاطب نفسه وقرائن اخرى.

ان التعبير القرآني حينما يرد مؤكدًا لابد ان يكون هنالك موجب لذلك التأكيد والا ورد ذلك التعبير خاليًا من التأكيد اذا لم يكن هنالك حاجة اليه. لقد استخدمت (إن) جوابًا وردًا على قول سابق، وليس شرطًا، ان يكون القول عبارة عن سؤال صريح، بل ان تفنن القرآن الكريم في ذلك الاستخدام يدعو للدهشة بسبب دقة التعبير وحسن الاستخدام.

(1) غافر: (50) .

(2) الشعراء: (34 - 36) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت