الصفحة 116 من 173

لقد كان الكلام المفتتح بـ (ان) موجها في الاكثر هنا للكفار واليهود كما في قوله تعالى: (وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) [1] . وقوله جل شأنه: (وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) [2]

وقوله جلت قدرته: (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ) [3] .

ان الموضوع الذي تشترك فيه هذه الآيات جميعًا هو الجدل بين الحق متمثلًا بالنبي الاكرم عليه الصلاة والسلام، والباطل بجبهاته المتعددة من الكافرين واليهود والمنافقين (وهذا الجدل القرآني يفيد المتفكر افادة تامة ويجيب عن جميع التساؤلات التي يمكن ان تشغل الانسان في كل زمان ومكان ويورد الاجابة الشافية عنها) [4] .

وكان الجدل واحدا من اهم الاساليب للنصر على المجادلين بالباطل (فالمعروف ان الجدل القرآني اما ان يكون وعظيا ونصحا او اجلاء للحقائق، او تثبيتا لاقدام المؤمنين او انزالا للمسكنة [5] والامن والطمأنينة في قلوبهم، او لدحض الباطل باعلاء كلمة الحق، او لزجر اصحاب الهوى عن الخوض فيما ليس لهم به علم ولا هدى، وما الى ذلك من الاغراض الرفيعة والمقاصد السامية) [6] .

لقد أكد الاستئناف هنا بـ (ان) لان المخاطبين في الآية الاولى والثانية

والثالثة كانوا مترددين في المخبر عنه، بل هم اقرب الى الانكار ولكن الكلام معهم اكد بـ (ان) فقط.

(1) الانعام: (37) .

(2) الاعراف: (28) .

(3) الرعد: (27) .

(4) الجدل في القرآن: د. حسن الشرقاوي: 14

(5) م. ن: 14.

(6) كذا: وكان الاولى ان يقول: للسكينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت