الصفحة 117 من 173

ونبقى مع الآيات التي تبدا بـ (ان) مسبوقة بفعل الامر (قل) كما في قوله تعالى: (وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ* وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) [1] .

وقوله تبارك وتعالى: (وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ* قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) [2] .

ولا نخرج هنا عن دائرة الجدل بين النبي عليه الصلاة والسلام مع اليهود او مع المشركين وهذا الجدل كان هادئا من طرف النبي الاكرم غاية الهدوء على الرغم من وسائل الاستفزاز العديدة التي استخدمت ضده اذ ان القرآن الكريم يعمد دائما الى (لمس البداهة، وايقاظ الاحساس، لينفذ منهما مباشرة الى البصيرة، ويتخطاهما الى الوجدان) [3] .

وفي المثال الاول نجد اليهود يجادلون بالباطل على عادتهم في (التلكؤ والتردد واللجاج، واستخدام الجدل الخطابي الذي لا معنى له ولا سند له من الحقيقة ولا يحمل أي حجة مثبتة) [4] لقد كانت بداية الخطاب في الآيتين توجيه فعل امر من اهل نار جهنم وكان في الاولى لاصحاب الجنة وفي الثانية لمالك خازن نار جهنم وبما ان من وجه اليهم الخطاب على مرتبة اعلى فقد كان الخطاب دعاءا من هؤلاء. وقد اكد الرد عليهم بـ (أن) في الحالين لانهم قد انزلوا منزلة المنك، ولانهم يعلمون ان خلودهم في جهنم عقاب لهم من رب العالمين ولا ينالهم في ذلك

الموضع شيء من رحمته.

(1) آل عمران: (72 - 73) .

(2) سبأ: (35 - 36) .

(3) التصوير الفني في القرآن، سيد قطب: 185.

(4) الجدل في القرآن: 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت