فهرس الكتاب
اما الفرق بين هاتين الآيتين والآيات التي كان الرد فيها مفتتحا بـ (ان) مسبوقة بفعل الامر (قل) فأن الخطاب هنا موجه لاهل الجنة ولخازن نار جهنم والمقصود بالخطاب هو الله تعالى ولكن الجواب كان حاضرا عند اهل الجنة ومالك اما هناك فان الخطاب كان موجها الى النبي عليه الصلاة والسلام وجاء الجواب موجها من الله تعالى على لسان نبيه الكريم وكان ذلك في معرض الجدل بين الحق والباطل.
ومثلما استخدمت (ان) في جواب القول فقد استخدمت (انما) المركبة من (ان) مضافا اليها (ما) .
اما استخدامها في الكلام فأنه يتحدد اساسا في كونها (تجيء لخبر لا يجهله المخاطب ولا يدفع صحته، او لما ينزل هذه المنزلة) [1] . وهي تختلف عن (ان) (التي يكون للمخاطب بها ظن على خلاف ما يسمعه من المتكلم) [2]
و (انما) تستخدم في التوكيد ايضا وهذا ما يؤكده السكاكي بقوله: (ان كلمة(ان) لما كانت لتاكيد اثبات المسند للمسند اليه ثم اتصلت بها (ما) المؤكدة لا النافية على ما يظنه من لاوقوف له بعلم النحو ضاعفت تأكيدها) [3] .
لقد عرفنا ان (انما) تستعمل في حكم يكون معلوما للمخاطب ولذلك فانها (تستعمل في كلام لا يكون الغرض منه الحكم للعلم به وانما يكون الهدف التلويح به الى معنى اخر على سبيل التعريض، وهو احسن مواقع انما) [4] .
وهذا الامر مما قرره عبد القاهر الجرجاني بقوله: (ثم اعلم انك اذا استقريت وجدتها اقوى ماتكون واعلق ماترى بالقلب اذا كان لايراد بالكلام بعدها نفس معناها، ولكن التعريض بامر هو مقتضاه) [5] .
اما في القرآن الكريم فيغلب عليها (ان تكون بمثابة الجواب عن سؤال يقتضيه السياق قبلها صريحا او ضمنا) [6]
(1) دلائل الاعجاز: 135، و نهاية الايجاز: 182، وينظر: مفتاح العلوم: 516.
(2) م. ن: 312.
(3) مفتاح العلوم: 511.
(4) المعاني في ضوء اساليب القرآن: 299 - 300 ..
(5) دلائل الاعجاز: 333.
(6) المعاني في ضوء اساليب القرآن: 301.