فهرس الكتاب
وعلى اساس القرائن المعنوية واللفظية يتحدد عملها في كون المخاطب لا يجهل الخبر او ان ينزل منزلته.
لقد وردت (انما) مسبوقة بفعل الامر (قل) موجهًا الى النبي الاعظم صلوات الله وسلامه عليه من الله تبارك وتعالى كما في قوله جل شانه: (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ* قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ) [1] . وقوله جل وعلا: (وَقَالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ) [2] .
وقول تعالى شانه (وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ* قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ) [3] وقوله تقدست اسماؤه: (وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) [4] . ونعود في هذه الآيات المباركة الى دائرة الجدل بين الحق والباطل بين الايمان بالله الواحد الاحد والاشراك والكفر به اذ (لم تقتصر حرب القريشيين للرسول صلى الله عليه وسلم على استخدام الأسلحة بأنواعها، بل ايضا استخدموا اسلوب الحرب النفسية واللجاج والحجاج والجدل المبطل) [5] .
لقد جاء الجواب في الآية الأولى عن سؤال صريح، بينما في الآيات الثلاث الاخرى جاء ردًا على سؤال ضمني تقديره بعد سماع قول المشركين بـ: وماذا قال لهم النبي صلوات الله وسلامه عليه؟ فيكون الجواب هو الاستئناف البياني الذي يفتتح بـ (انما) مسبوقة بفعل الامر (قل) اذ القول هنا قول الله تبارك وتعالى موجه الى المشركين على لسان نبيه الكريم وفي هذه الآيات المباركة نعود مرة اخرى الى
(1) الملك: (25 - 26) .
(2) العنكبوت: (50) .
(3) فصلت: (5 - 6) .
(4) الأعراف: (3 - 2) .
(5) الجدل في القرآن: 67.