الصفحة 120 من 173

دائرة الجدل والنقاش المحتدم والحجج التي تكون الغاية من ورائها هداية هؤلاء المشركين، ومن اللافت للنظر ان الجواب حينما يكون ردًا على سؤال صريح او مقدر، ويكون مفتتحًا بفعل الامر (قل) حسب النظم القرآني وبـ (انما) حسب السياق الحقيقي الذي دار فيه الجدل قبل ان ينقله القرآن الكريم يكون دائمًا مع المخاطبين الذين وقفوا موقف المعارضة والرفض لرسالة السماء.

وبما ان (انما) من الادوات التي تستخدم في اسلوب القصر [1] ، فنجد انها تكون (اثباتًا لما يذكر بعدها ونفيًا لما سواه) [2] .

وسبب (افادة(انما) معنى القصر هو تضمينه معنى ما وإلا) [3] وتجدر الإشارة إلى أن (إنما) في الآيات المتقدمة قد تضمنت معنى (ما) و (إلاّ) ففي الآية الأولى تقدر بـ: - ما العلم الا عند الله وما انا الا نذير مبين وهكذا. كما ان (انما) في هذه الآيات قد افادت التعريض ففي الآية الرابعة نجد أن الجواب (الذي امر الرسول صلى الله عليه وسلم بان يجيب به وهو قوله(قل انما اتبع ما يوحى إلي من ربي) صالح للمعنيين، فالاتباع مستعمل في معنى الاقتصار والوقوف عند الحد، أي لا اطلب آيةً غير ما أوحى الله لي) [4] .

اما قوله تعالى: (قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ* قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ) [5] .

وبعد ان كان الجواب يفتتح بفعل الامر (قل) نجده هنا مفتتحًا بالفعل (قال) متبوعًا بـ (انما) لان المتحدث هنا ليس النبي محمد صلى الله عليه وسلم وانما هو نبي الله (هود) عليه السلام موجهًا خطابه الى قومه (لا علم عندي بالوقت الذي

(1) ينظر: مفتاح العلوم: 510.

(2) م. ن: 510.

(3) م. ن: 510.

(4) التحرير والتنوير، 9: 237.

(5) الاحقاف: (22 - 23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت