فهرس الكتاب

الصفحة 2848 من 6289

أكثر من ثلاثين وروى عنهم من التابعين أمثالهم ثم لم تزل تلك الأحاديث تتوالى وتسير الرواة بها في جميع الأعصار إلى أن انتهى ذلك إلينا وقامت به حجة الله علينا فأجمع عليه السلف والخلف وقد أنكره قوم من المبتدعة فأحالوه على ظاهره وغلطوا في تأويله من غير إحالة عقلية ولا عادية تلزم من إجرائه على ظاهره ولا يعارضه سمعية ولا نقلية تدعو إليه فتأويله تحريف صدر عن عقل سخيف. (فيه الآنية مثل الكواكب) أي كثرة قيل وإنارة قال القاضي: إشارة إلى غاية الكثرة من قبيل لا يضع عصاه عن عاتقه واختار النووي أن المراد الحقيقة ولا مانع منه، واعلم أنه قد ورد أن لكل نبي حوضا على قدر رتبته وأمته فالحوض ليس من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - ثم اعلم أن هذه الرواية تخالفها رواية"حوضي ما بين إيلة وصنعاء" [1] ورواية"ما بين جرباء وأذرح" [2] قال فيه التنقيح: ووجه الجمع بينهما أن هذه الأقوال صدرت على جهة التمثيل لبعد أقطار الحوض وخاطب المصطفى أهل كل جهة بما يعرفون من المواضع وهو تمثيل وتقريب لكل أحد بما يعرفه من تلك المواضع انتهى، وسبقه إلى قريب منه القرطبي فقال: اختلفت الروايات الدالة على قدر الحوض، فظن بعض المعاصرين أنه اضطراب ولا كذلك بل تحدث النبي - صلى الله عليه وسلم - بحديث الحوض مرارًا وذكر تلك الألفاظ المختلفة إشعارًا بأنه لا تحقيق تقدير وكلها تفيد أنه كبير متسع وسبب ذكر الجهات المختلفة في قدره أنه كان بحسب من حضره ممن يعرف تلك الجهات فخاطب كلا بالجهة التي يعرفها. (ق) [3] عن حارثة بن

(1) أخرجه ابن أبي شيبة (31688) .

(2) أخرجه البخاري (6206) ، ومسلم (2299) .

(3) أخرجه البخاري (6219) ، ومسلم (2298) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت