جسده وضحًا فلا يلومنَّ إلا نفسه" (بكم الدم فيقتلكم) وهذا تعليم منه - صلى الله عليه وسلم - لما يصلح به الأبدان؛ لأنه بعث لما يصلح العباد للأديان والأبدان. وقد ألَّف أبو نعيم كتابًا في الطب النبوي، وذكر ابن القيم في الهدي [1] من الطب النبوي شطرًا نفيسًا (البزار وأبو نعيم في الطب عن ابن عباس) [2] رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: فيه ليث بن أبي سليم ثقة لكنه مدلس، وقال العراقي: روى بسند حسن موقوفًا ورفعه الترمذي."
230 -"احترسوا من الناس بسوء الظن (طس عد) عن أنس".
(احترسوا من النَّاس بسوء الظنِّ) في القاموس [3] : الاحتراس الاحتياط والمعنى تحفظوا من مكائد الناس وأذاهم بسوء الظن فيهم؛ لئلا يطلعوا على سرائركم وشركم وذلك أنه قد يحسن الإنسان ظنه بأحد الناس فيطلعه على سره ويبثه ما لديه من خفي أمره فيضره ويؤذيه، ولذا قال: أسأت إذ أحسنت ظني بكم والحزم سوء الظن بالناس. إن قلت قد نهى - صلى الله عليه وسلم - عن سوء الظن، ويأتي فيه أحاديث كحديث:"إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث" [4] .
قلت: يحتمل أنه أراد هنا الاحتراس عمن يظن شره ويجوز فيه أن يظن
(1) انظر زاد المعاد (4/ 52 - 53) .
(2) أخرجه البزار كما في كشف الأستار (3/ 389) ورقم (3023) وقول الهيثمي في المجمع (5/ 93) وأخرجه الطبراني في الكبير (11/ 70) رقم (1071) وكذلك الديلمي (1/ 89) رقم (284) والسهمي في تاريخ جرجان (1/ 326) والرافعي في التدوين (3/ 246) . وتخريج أحاديث الإحياء (4/ 132) ، وليث بن أبي سليم قال عنه الحافظ: صدوق اختلط جدًا، ولم يتميز حديثه فترك، انظر: التقريب (5685) . وقال الألباني في ضعيف الجامع (181) ، والضعيفة (1863) : ضعيف. وقد صححه من فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - دون قوله:"لا يتبيّغ"في الصحيحة برقم (908) و (2747) . وكذلك في صحيح ابن ماجه (2808) من رواية أنس بن مالك.
(3) القاموس المحيط (ص 692) .
(4) أخرجه البخاري (5144) ، ومسلم (2563) .