الصفحة 115 من 295

ثانيا: أن هذه الإرادة إرادة مختارة وليست مجبرة أو مسيرة فالأسلوب العام الذى سلكه أوائل الصوفية يثبت الاختيار ويؤكده ، فهم يطرحون أمام الإرادة الإنسانية طريقين يختار العبد بينهما ، طريق يؤدى إلى الدنيا بصفة عامة وطريق يؤدى إلى الآخرة ، ودور هذه

ــــــــــــــــــــــــ

1-السابق ص 550 بتصرف .

الإرادة يكاد ينحصر في الاختيار بين الأفعال التى يحصل بها الصوفى الدنيا أو الأفعال التى يفوز بها بالآخرة .

ثالثا: وجود الضدين اللازمين والضروريين لصحته عقلا حيث أثبتوا وجود شيئين مطروحين في آن واحد إذا مال إلى أحدهما حتما سيفارق الآخر ، فهما فعلان أو سلوكان يدل اختيار العبد لأحدهما دون الآخر على رغبة فيه تجاهه وإرادة وإيثار وحب .

رابعا: أن الإرادة الإنسانية اختيارها ليس اختيارا مطلقا فلا يستطيع أن يختار على التفويض بين جميع الأشياء في آن واحد وإنما الاختيار محدود بطريقتين لحظة حدوثه ، وهذا ما استدل له المحاسبى بقوله تعالى (1) : { ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه } (2) .

خامسا: أن منهج أغلب الأوائل في التجرد عن الإرادة إنما هو مقصد شرعى يؤدى إلى التمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ويثبت أصالة الإرادة في الإنسان مع إعلان أغلبهم البراءة ممن استغل اسقاط الإرادة في التحلل من الشرع والاحتجاج بالقدر على الجبر وفعل المعاصى .

ــــــــــــــــــــــــ

1-انظر القصد والرجوع إلى الله ص 95 .

2-الأحزاب / 4 .

سادسا: اتفاق المبادئ بين أوائل الصوفية وأهل السنة في كون الدليل الشرعى هو الحجة في هذا الباب ، وهذا بين واضح من خلال ما تقدم وما ذكره ابن تيمية وأبوعثمان الصابونى وغيرهما (1) .

ــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت