ثانيا: أن هذه الإرادة إرادة مختارة وليست مجبرة أو مسيرة فالأسلوب العام الذى سلكه أوائل الصوفية يثبت الاختيار ويؤكده ، فهم يطرحون أمام الإرادة الإنسانية طريقين يختار العبد بينهما ، طريق يؤدى إلى الدنيا بصفة عامة وطريق يؤدى إلى الآخرة ، ودور هذه
ــــــــــــــــــــــــ
1-السابق ص 550 بتصرف .
الإرادة يكاد ينحصر في الاختيار بين الأفعال التى يحصل بها الصوفى الدنيا أو الأفعال التى يفوز بها بالآخرة .
ثالثا: وجود الضدين اللازمين والضروريين لصحته عقلا حيث أثبتوا وجود شيئين مطروحين في آن واحد إذا مال إلى أحدهما حتما سيفارق الآخر ، فهما فعلان أو سلوكان يدل اختيار العبد لأحدهما دون الآخر على رغبة فيه تجاهه وإرادة وإيثار وحب .
رابعا: أن الإرادة الإنسانية اختيارها ليس اختيارا مطلقا فلا يستطيع أن يختار على التفويض بين جميع الأشياء في آن واحد وإنما الاختيار محدود بطريقتين لحظة حدوثه ، وهذا ما استدل له المحاسبى بقوله تعالى (1) : { ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه } (2) .
خامسا: أن منهج أغلب الأوائل في التجرد عن الإرادة إنما هو مقصد شرعى يؤدى إلى التمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ويثبت أصالة الإرادة في الإنسان مع إعلان أغلبهم البراءة ممن استغل اسقاط الإرادة في التحلل من الشرع والاحتجاج بالقدر على الجبر وفعل المعاصى .
ــــــــــــــــــــــــ
1-انظر القصد والرجوع إلى الله ص 95 .
2-الأحزاب / 4 .
سادسا: اتفاق المبادئ بين أوائل الصوفية وأهل السنة في كون الدليل الشرعى هو الحجة في هذا الباب ، وهذا بين واضح من خلال ما تقدم وما ذكره ابن تيمية وأبوعثمان الصابونى وغيرهما (1) .
ــــــــــــــــــــــــ