الصفحة 129 من 295

ويذكر الكلاباذى أن الصوفية حتى عصره أقروا بتأبيد الجنة والنار وأنهما مخلوقتان باقيتان أبد الآبدين ، لا تفنيان ولا تبيدان وكذلك أهلوهما ، باقون فيهما خالدون مخلدون منعمون لا ينفد نعيمهم ولا ينقطع عذابهم (2) .

والاختيار البشرى كفعل داخلى ونفسى محض للإنسان هو تحرك الإرادة الحرة لاختيار المواقف الابتلائية ولتوجية النية وتصويب القصد وتحديد العزم نحو فعل دون آخر أو نحو الفعل دون الترك أو العكس حتى يصل بالمحصول النهائى لجملة الأفعال إما إلى الجنة وإما إلى النار .

ــــــــــــــــــــــــ

1-التعرف ص 67 .

2-السابق ص 73 .

ويبرز الحكيم الترمذى (1) هذه الفكرة من خلال تردد العبد بين ابتلااءات الله بما منحه الله من اختيار وحرية ليصل في النهاية إلى ما قضاه الله ، من كونه في الجنة أو النار ، فيذكر أن الأحوال التى تتناوب العبد إنما هى من تدبير الله ، فيقبلها راضيا بها مبتهجا لها ، ولو كانت مكروهات لنفسه ، لأن تدبير الله له من خلال الشرع أفضل من تدبيره لنفسه ، فيجاهد نفسه مدركا أن هذه الدنيا لم تجعل للمشيئة والاختيار ولا للتجبر والاقتدار ولكن للعبودية والاضطرار ، لأن الدار دار العبيد أنشئت للعبودية والآخرة دار الأحرار والملوك ، ومن ثم وافق العبد ربه في تدبيره وترك حظ نفسه ، فوضع نفسه لله ، وآثره على نفسه وعلم يقينا أن كل شئ قد تم وأحكم (2) .

وذلك أنه لما أبرز ملكه من غيبه إلى عرشه وسمائه وأرضه وملائكته ــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت