أعمال القلوب وأعمال النفوس وجذع العدو ، فإن للنفس وسواسا يدق في جنبه وسواس العدو ، ويصفون شأن الدارين وانقسام هذه الدار على الدار الآخرة ، ويصفون الإرادة ويعرفون المريدين مكامن النفس لإفساد العطايا الواردة على السالكين بذلك الطريق إلى الله ) (1) .
فالاختيارات والنيات التى يختارها العبد هى التى تحدد طريقه في الحياة ، وتصبح أفعاله وأعماله بعد اختياره وبعد تلبسها بإرادته ووقوعها منه في الواقع مكتسبة للخير أو الشر أو الحلال والحرام ، ومجال العمل الدائم عند أوائل الصوفية هو محو الرذائل والتفانى في مجال الفضائل .
والزهد والمجاهدة والفناء وغير ذلك من المصطلحات التى أنشأها أوائل الصوفية أكبر دليل على اختيار الآخرة وعدم الإصرار على حب الدنيا .
والصوفى الحق عندهم يبغى من مجموع اختياراته في الدنيا أن يصل إلى نعيم الله ومحبته وهو يعتبر مجاهدته في إصلاح النفوس والتحكم في الخواطر ونوازع السوء التى تعن له على الدوام من أشد أنواع التقوى .
يقول الترمذى:
( فإن التقوى في هذا الطريق أصعب وأدق وأغمض وأعظم ـــــــــــــــــــــــ
1-الحكيم الترمذى ونظريته في الولاية للدكتور عبد الفتاح عبد الله بركه حـ 2 ص 311 طبعة مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر .
مؤنة من التقوى في طريق الشريعة ، لأن طريق الشريعة على الجوارح ، وهذا الطريق بالقلوب في ممرها على النفوس فيحتاج إلى أن يسلك بعمل القلب على شهوات النفس بالحراسة العظيمة ، والاستعانة بالله حتى يسلم ذلك العمل الذى نهض في القلب من آفة النفس فيخرج إلى الجوارح سليما يصعد إلى الله سليما من آفاتها ) (1) .