الصفحة 148 من 295

قال السائل: لما أمر إبليس بالسجود لآدم أراد منه ذلك أم لا ؟

فقال سهل: أراده ولم يرده (2) .

ويشرح أبو طالب المكى كيف فرق سهل بن عبد الله بين الوجهين في الإرادة فقال: ( يعنى أنه أراده شرعا وإظهارا عليه إيجابا وتكليفا ولم يرده منه وقوعا ولا كونا ، إذ لا يكون في ملكه إلا ما أراد الله تعالى ، فلو أراد كونه لكان ولو أراده فعلا لوقع بقوله تعالى:

{ إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون } (3) فلما لم يكن ، عُلم أنه لم يرده ، فقد كان الأمران معا:

1-إرادته بالتكليف والتعبد .

2-إرادته بأن لا يسجد ، فلم يقدر أن يمتنع من ألا يسجد كما لم يقدر من أن يمتنع أن يؤمن ) (4) .

ــــــــــــــــــــــــ

1-البقرة / 34 .

2-قوت القلوب حـ 1 ص 128 .

3-يس / 82 .

4-السابق حـ1 ص 218.

وثمة فرق آخر دقيق في كلام أوائل الصوفية ، وهو تفريقهم بين المشيئة والإرادة والأمر فالمشيئة لاتكون إلا كونية فهى من مراتب القدر وسابقه لكل ما هو كائن حتى مشيئة العباد ، قال تعالى: { وما تشاءون إلا أن يشاء الله } (1) .

أما الإرادة والأمر فيحملان الوجهين السابقين:

1-وجه بالمعنى الكونى المساوى للمشيئة .

2-وجه بالمعنى الشرعى الذى يمكن للعباد مخالفته .

يقول المكى: ( والأمة مجمعة على قول: ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن ، واجتمعت على قول: لا حول ولا قوة إلا بالله فهذا عام في كل شئ ليس في بعض الأشياء دون بعض ) (2) .

ثم يفرق بين الوجهين في الإرادة والأمر فيقول بعد ذكره لسؤال السائل الذى أجاب عليه سهل بن عبد الله:

( وكذلك القول في كل ما أمر به وأراده ، أنه أراد الأمر الشرعى ليكونوا مكلفين متعبدين ، ولم يرده ممن لم يكن فيه الامتثال لأنه سبحانه وتعالى قال: إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن

ــــــــــــــــــــــــ

1-الإنسان / 30 .

2-السابق حـ1 ص 218.

فيكون (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت