ثم قال: { ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعلمون } (2) .
وقال تعالى: { لله ما في السموات وما في الأرض } (3) .
وقال تعالى: { ألا له الخلق والأمر } (4) .
ويصل بعد ذلك إلى الحقيقة التى أيقن بها المؤمنون وجعلوها نصب أعينهم وفى كل أفعالهم فقال: ( فأيقن القوم أنهم وأنفسهم لله تعالى وكذلك ما خولهم وملكهم فإنما هو له ، غير أنهم في دار اختبار وبلوى ، وخلقوا للاختبار والبلوى في هذه الدار ) (5) .
والمحاسبى يجعل هذه الحقيقة في كتابه الرعاية أول ما يجب على العبد معرفته والفكر فيه ويبوب لها بابا مستقلا يقوله فيه:
ــــــــــــــــــــــــ
1-الحديد / 7 .
2-يونس / 4 .
3-البقرة / 284 .
4-الأعراف / 54
5-السابق ص 32 .
( فتعلم أنك لم تخلق عبثا ولم تترك سدى ، وإنما خلقت ووضعت في هذه الدار للبلوى والاختبار لتطيع الله عز وجل أو تعصى فتنقل من هذه الدار إلى عذاب الأبد أو نعيم الأبد ) (1) .
ومن ثم فإن الاستطاعة تظهر في المفهوم الصوفى لأوائل الصوفية من خلال فهمهم للغاية من خلق الإنسان ، ووجوده في هذه الأرض بالكيفية التى تحقق معنى الابتلاء ، فالله سبحانه وتعالى استخلف الإنسان في الأرض وخوله فيها ، وهذا يعنى أن طبيعة الكائنات وماهية المخلوقات المستخلف عليها في الأرض تسمح بقبول فعل الإنسان وتأثيره فيها ، كما أن إقامة النواميس الكونية والقوانين الطبيعية بحيث تمكنه من التملك السيطرة عليها دليل حازم على إثباتهم للاستطاعة والقدرة ، ويزدار الأمر وضوحا إذا تعرفنا على الاستطاعة من خلال دراستهم للكبر والعجب والغرور .
فالله سبحانه وتعالى أعطى العبد ومكنه فأصبح قادرا مستطيعا فاعلا فأمره سبحانه بالتواضع واللين وأن يرد الفضل إلى خالقه وأن يعرف قدره في بدايتة وحياته وعاقبته .
يقول المحاسبى: ( أحياه بعد ما كان ميتا ، وأسمعه بعد ما كان ــــــــــــــــــــــــ
1-الرعاية ص 47 .