راجع إلى قوله: { فاتقوا الله ما استطعتم } (2) .
والتشديد في قوله: { فاتقوا الله ما استطعتم } لأنك لو صليت ألف ركعة واستطعت أن تصلى ركعة أخرى ، فأخرت ذلك إلى وقت آخر فقد تركت استطاعتك ، ولو ذكرت الله تعالى ألف مرة واستطعت أن تذكره مرة أخرى فتؤخر ذلك إلى وقت ثان فقد تركت استطاعتك .
وكذلك لو تصدقت على سائل بدرهم ، واستطعت أن تعطيه درهما آخر ، أوحبة أخرى فلم تفعل ذلك فقد تركت ــــــــــــــــــــــــ
1-آل عمران / 102 .
2-التغابن / 16 .
استطاعتك ، فمن أجل ذلك قلنا بالتشديد في قوله: { ما استطعتم } (1) .
يقول الترمذى في كتابه نوادر الأصول: ( ولما كانت سائر المخلوقات مسخرة مجبرة لا تكليف عليها وكان الآدمى على خلاف ذلك ، كان من شأنه أن يوضع في دار ابتلاء وأن يكون ذا مشيئة يمكن أن تتعلق بأى حظ من حظوظ هذه الدار ، وأن يكون الأمر من الله علينا خاصة من طريق الكلفة والأسباب والاجتهاد والبلوى ، حتى يكون لنا اسم ومحمدة ، وفضيلة على سائر الخلق ، إذ لو لم يكن الأمر على طريق الاجتهاد والتكليف وإقامة الحدود لما كان لنا اسم ولا نعت ولا صفة ) (2) .
ــــــــــــــــــــــــ
1-اللمع ص 122 قلت: فرق بين الاستطاعة في آداء الواجب وترك المحرم والاستطاعة في آداء المستحب وترك المكروه فالأول يجب أن يؤديه المسلم ما استطاع أما الثانى فهو مخير فيه مع وجود الاستطاعة ولا يعد مقصرا في تقوى الله فكلام السراج فيه نظر لأن لازمه ترك الحياة بالكلية والسلبية حيالها وليس هذا ما دل عليه الشرع وإنما دل على أن الحياة ابتلاء فيها الغنى والفقير والقوى والضعيف وغير ذلك من لوازم الابتلاء مما يعروف في بابه ، فيجب التنبه إلى أننا أورنا كلامه للاستلال على اعتقدهم في اثبات الاستطاعة فقط دون إقرار وتسليم .
2-السابق ص 314 .