وتلك القوة متفاضلة لديهم في الزيادة والنقصان وفى وقت دون وقت ، ويستدل الكلاباذى على أن لكل فعل استطاعة يخلقها الله عز وجل في العبد يفعل بها هذا الفعل الذى خلقت من أجله ، وأنها لا تبقى بعده ولا تصلح لغيره من الأفعال بقوله تعالى في قصة موسى ــــــــــــــــــــــــ
1-السابق ص 356 ، 357 .
2-الرعد / 18 .
3-التعرف ص 63 .
عن العبد الصالح: { إنك لن تستطيع معى صبرا } (1) .
ومعلوم أن ثمة استطاعات لأفعال أخرى كالتى يقوم بها موسى عليه السلام في هذا الوقت ، فالإنسان مستطيع بالنسبة لفعل عاجز بالنسبة لغيره ، ويستطيع بالنسبة لفعل ما في وقت عجز عنه في وقت آخر .
ومن ثم فاستطاعة الإنسان ليست قوة أو قدرة ذاتية مستقلة ومصاحبة له طيلة حياته (2) .
فالإنسان ليس محدثا لفعله أو خالقا له بل فعله مخلوق لله ، ويقتصر دورالاستطاعة البشرية إيزاء الفعل المخلوق لله على اكتسابه فقط وبذلك يتوافق مفهوم الاستطاعة ودورها مع مفهوم الربوبية والفاعلية الإلهية المتقدم وإفراد الله بالخلق والأمر .
والكسب ليس منسوبا للعلل الطبيعية وإنما هو للفاعلية الإنسانية فقط حيث هو مناط التكليف والثواب والعقاب ، ولما كانت الطبيعات غير مكلفة أو محاسبة فليس لديها اختيار أو استطاعة ، وخلق الله عز وجل لأفعال الإنسان الخلقية لا يتعارض مع الأمر والنهى والثواب والعقاب في الآخرة ، بل يتوافق معه لأن الإنسان لا يكتسب من الأفعال إلا ما يختاره هو اختيارا حرا ، ومن ثم فهو لا يجازى على ذات الفعل لأن ــــــــــــــــــــــــ
1-الكهف /66 .
2-السابق ص 64
ذلك من خلق الله وإنما يجازى على المعصية الخلقية للفعل المكتسب أو على الطاعة الخلقية المبنية على الاختيار والنية والقصد من حيث كونه خيرا أو شرا حسنا أوقبحا .