والحكم بالحسن والقبح للفعل يبنى على أنه نتيجة لاختيار العبد وليس نتيجة لخلق الله لهما ، فإن وافق الشرع كان خيرا وإن خالفه كان شرا ، فعلة كون الفعل خيرا أوشرا هو الاختيار الإنسانى ، أما علة حدوث الفعل بعد أن لم يقع بصرف النظر عن كونه خيرا أو شرا فهى خلق الله عز وجل من ناحية وخلقه لصفات الإنسان المكتسبة له بناء على اختياره من ناحية أخرى .
ومن ثم يقرر الكلاباذى أن أوائل الصوفية أجمعوا على أن لهم أفعالا وأكسابا على الحقيقة هم بها مثابون وعليها معاقبون ولذلك جاء الأمر والنهى (1) .
ويكاد يفهم الكلاباذى الاكتساب بمفهوم الأشاعرة له حتى يمكن القول: إنه يبدو متكلما نحو هذه المسألة أكثر من كونه صوفيا ، ودليل ذلك قوله: ( إن معنى الاكتساب أن يفعل بقوة محدثة ) (2) .
وقد حاول الأشعرى في هذا المجال التوفيق بين أن يحدث ــــــــــــــــــــــــ
1-السابق ص 64 .
2-السابق ص 64 .
الفعل بقدرة الله تعالى وفاعليته خلقا وإبداعا مع نسبة الفعل بوجه ما إلى الاستطاعة البشرية حتى يوجب ذلك على العبد المسئولية والجزاء .
شكل يوضح الفرق بين مذهب أوائل الصوفية ومذهب الأشعرى في مسألة الكسب
أولا: مذهب أوئل الصوفية:
... ... ... ... ... ... ... نجد الخير
الإرادة ... ... الاستطاعة ... ... ...
... ... ... ... ... ... ... نجد الشر
( الاستطاعة صالحة للضدين من الأفعال بين الخير والشر )
ثانيا: مذهب الأشعرى:
... ... ... ... ... ... نجد الخير
... ... الاستطاعة ... ... ...
الإرادة ... ...
الاستطاعة
... ... ... ... ... ... نجد الشر
( الاستطاعة صالحة لواحد من الفعلين فقط إما الخير وإما الشر )
وملخص هذه المحاولة الفكرية أن الله حين يرى من العبد عزما بالاستطاعة البشرية التى يقتصر دورها على اكتساب الفعل المخلوق .