الثانية: تعلق القلب بالربوبية أى إفراد الله بالفاعلية وتقدير الأمور .
الثالثة: الطمأنينة إلى الكفاية فإن أعطى شكر وإن منع صبر وذلك هو الرضا والاستسلام لحكم الله (1) .
ويعبر بشر الحافى عن المقوم الثالث بقوله: ( يقول أحدهم توكلت على الله وهو يكذب على الله ، لو توكل على الله لرضى بما يفعل الله تعالى به ) (2) .
ــــــــــــــــــــــــ
1-الرسالة حـ 1 ص 418.
2-السابق حـ 1 ص 417.
ولذلك يشترط أوائل الصوفية موافقة الكسب للشريعة حتى يصبح العمل توكلا على الله ، لأن من يلزم نفسه الرضا بأمر الله الكونى لا يخالف بعمله أمره التشريعى ولو خالف أمره التشريعى أولى به ألا يرضى بأمره الكونى ، فمن سلك سبيلا محرما لا يكون متوكلا عند أوائل الصوفية .
سئل ذو النون المصرى عن التوكل ؟
فقال: خلع الأرباب وقطع الأسباب .
فقال السائل: زدنى ؟
فقال: إلقاء النفس في العبودية وإخراجها من الربوبية (1) .
وهو يقصد بخلع الأرباب عدم توجه القلب واعتماده على الأسباب المخلوقة كفواعل مستقلة تتحكم في رزقه ، ويقصد بإخراج النفس من الربوبية أى ربوبية ذاتها على غيرها .
ويعنى ذلك الكبر والاغتراز بالنفس وادعاء القدرة الشاملة والاستطاعة الكاملة مع تناسى قدرة الله وفاعليته ، ويكاد يجمع أوائل الصوفية من خلال مروياتهم على أن الاعتماد على الأسباب وسكون القلب إليها شرك خفى ، يقول المكى:( الشرك الخفى هو الاعتماد ــــــــــــــــــــــــ
1-السابق حـ 1 ص 418 .
على الأسباب ) (1) .