الصفحة 175 من 295

الثانية: تعلق القلب بالربوبية أى إفراد الله بالفاعلية وتقدير الأمور .

الثالثة: الطمأنينة إلى الكفاية فإن أعطى شكر وإن منع صبر وذلك هو الرضا والاستسلام لحكم الله (1) .

ويعبر بشر الحافى عن المقوم الثالث بقوله: ( يقول أحدهم توكلت على الله وهو يكذب على الله ، لو توكل على الله لرضى بما يفعل الله تعالى به ) (2) .

ــــــــــــــــــــــــ

1-الرسالة حـ 1 ص 418.

2-السابق حـ 1 ص 417.

ولذلك يشترط أوائل الصوفية موافقة الكسب للشريعة حتى يصبح العمل توكلا على الله ، لأن من يلزم نفسه الرضا بأمر الله الكونى لا يخالف بعمله أمره التشريعى ولو خالف أمره التشريعى أولى به ألا يرضى بأمره الكونى ، فمن سلك سبيلا محرما لا يكون متوكلا عند أوائل الصوفية .

سئل ذو النون المصرى عن التوكل ؟

فقال: خلع الأرباب وقطع الأسباب .

فقال السائل: زدنى ؟

فقال: إلقاء النفس في العبودية وإخراجها من الربوبية (1) .

وهو يقصد بخلع الأرباب عدم توجه القلب واعتماده على الأسباب المخلوقة كفواعل مستقلة تتحكم في رزقه ، ويقصد بإخراج النفس من الربوبية أى ربوبية ذاتها على غيرها .

ويعنى ذلك الكبر والاغتراز بالنفس وادعاء القدرة الشاملة والاستطاعة الكاملة مع تناسى قدرة الله وفاعليته ، ويكاد يجمع أوائل الصوفية من خلال مروياتهم على أن الاعتماد على الأسباب وسكون القلب إليها شرك خفى ، يقول المكى:( الشرك الخفى هو الاعتماد ــــــــــــــــــــــــ

1-السابق حـ 1 ص 418 .

على الأسباب ) (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت