الصفحة 174 من 295

ودعوة أوائل الصوفية الاستسلام لقضاء الله وأحكامه خاص بالجانب الجبرى في الفعل المتمثل في النتيجة النهائية له ، وليس في الجانب الاختيارى ، وذلك مفهومهم لوجوب الإيمان بالقدر خيره وشره كما نص عليه النبى صلى الله عليه وسلم: ( الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره ) (1) .

وهذا التوضيح هام جدا لفهم الموقف النفسى حيال القضاء والقدر حيث ينقسم هذا الموقف عندهم إلى ثلاث درجات:

( التوكل ثم التسليم ثم التفويض فالمتوكل يسكن إلى وعده ، وصاحب التسليم يكتفى بعلمه ، وصاحب التفويض يرضى بحكمه ) (2) .

وحيث أن التوكل أخذ بالأسباب وسكون القلب إلى وعد الله وليس إلى الأسباب ، فإن مبدأ الفعل أخذ بالأسباب مع الاعتماد على تقدير

ـــــــــــــــــــــــ

1-أخرجه مسلم في كتاب الإيمان ، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان برقم (8) وأخرجه أبو داود في كتاب السنة ، باب القدر برقم (4695) والترمذى في كتاب الإيمان باب ما جاء في وصف جبريل للنبى الإسلام والإيمان برقم (2610) والنسائى في كتاب الإيمان حـ 8 ص 97 وابن ماجه في المقدمة ، باب في الإيمان برقم (63) وأخرجه أحمد في المسند حـ 1 ص 52 ، 53 .

2-الرسالة القشيرية حـ 1 ص 422 .

الله وفاعليته وحده ، ووسطه تسليم أمره إلى الله ليقينه أنه الأعلم والأقدر ، وفى النهاية الرضا بحكم الله وقدره ، ومن ثم يكون المقصود من استخدام أصل الإيمان بالقدر خيره وشره في النهاية وليس في البداية فيكون ذلك مدعاة للشكر إذا كان خيرا ، معينا على الصبر إذا كان الأمر غير ذلك .

وهذه الدرجات الثلاث هى مراحل التوكل عند أبى تراب النخشى:

وأولها: طرح البدن في العبودية وهذا تعبير عن تعامل الجوارح والاستطاعة البشرية مع الأسباب وهو يرى في استسلام الإنسان لسنة الله في الطبيعة أو المادة تحقيقا لعبودية البدن والجوارح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت