الصفحة 181 من 295

مثال ذلك: لو فرضنا والدا يؤدب ولده ضربا ، وآخر يحتضن ولده شفقة وحنانا ، فإن كلا الفعلين يقعان بين فاعل ومفعول يستخدم كل منهما حركة الأعضاء الخارجية في البدن مع الإحساس الداخلى في ذات كل منهما ، بينما تتخلل حركة كل من الفاعلين والمفعولين أيضا سكنات لا تكاد ترى ولا تحس نتيجة تلاصق الحركات وتدافعها في الفعل بسرعة ، إلا أنها موجودة قبل نهاية كل حركة وقبل بداية الحركة التى تليها ، فالفرق بين الفعلين من حيث صورة الفعل الواقعية العادية وبغض النظر عن الإرادة الموجهة للفعل أو الغاية منه ، ليس سوى اختلاف كل فعل عن الآخر من حيث الحركات وكيفيتها رقة وعنفا سرعة وبطئا ، وكذلك السكنات المتخللة للحركات وكيفية تباينها في الفعل .

ومن ثم فمجموع الحركات والسكنات ليس في الحقيقة سوى علة لوجود الفعل المراد ونتائجه ، وفى نفس الوقت فإن كل حركة سابقة تصبح علة وسببا للحركة التالية المعلولة ، التى ما تلبث أن تصبح هى الأخرى علة لمعلولها الذى يليها ، وهكذا حتى تأتى الحركة الأخيرة التى هى معلول وليست علة .

وعلى ذلك فالفعل البشرى يبدأ من حالة نفسية للفاعل بنية وإرادة وينتهى بعد تفاعلات بين الحركة والسكون بحالة نفسية لنفس الشخص أو لغيره من الناس .

فالفعل البشرى علته الأولى البادءة أو علة بدايته داخلية في ذات الإنسان ومتمثلة في إرادة الفعل ، ونهاية الفعل أو معلوله الأخير أيضا داخلى في ذات الإنسان ومتمثل في تحقيق المراد وإشباع الإرادة ، فهو إما ينتهى محققا لذة وسرورا ومتعة ، أو محققا ألما وضررا وبؤسا .

ومساحة ما بين العلة الأولى والمعلول الأخير من العلل والمعلولات الخارجية في الفعل البشرى فهى من خلق الله وتوفيقه وإمداده وتيسيره وهذه المساحة هى حبات العقد أو الخرز في المثل الذى ضربه المكى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت