الصفحة 182 من 295

أما قيام العلة الأولى وامتدادها إلى تحصيل المعلول الأخير فهو الخيط الذى ينظم الحب والخرز في العقد ، وهذا يطابق المعنى المشار إليه في قوله سبحانه وتعالى:

{ فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى } (1) .

وكما قال تعالى: { والله خلقكم وما تعملون } (2) .

فالفعل البشرى الاختيارى ليس سوى مجموعة من العلل والمعلولات تبدأ بعلة أولى وتنتهى بالمعلول الأخير .

ــــــــــــــــــــــــ

1-الليل / 5: 10 .

2-الصافات / 96 .

ويمكن القول أن العلة الأولى للفعل البشرى الاختيارى عند أوائل الصوفية هى تحرك الإرادة المختارة استجابة لما يسبقها من دوافع نفسية وخواطر داخلية منبعثة من الروح أو النفس أو الملك أو الشيطان لاختيار هذا الفعل دون غيره .

وعلى ذلك فالفعل المختار نابع من ذات الإنسان وهو المسئول عنه تصديقا لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إنما الأعمال بالنيات ) (1) .

وكذلك يمكن القول بأن المعلول الأخير للفعل هو الشئ المختار والمقصد الذى أراد الإنسان تحقيقه واكتسابه ، فالإرادة تتلبس بالفعل وتمتزج به من أوله إلى آخره ، حيث تظل مصاحبة للفعل ومتخللة فيه بين حركاته وسكناته وموجهة لعلله ومعلولاته ، حتى يقع كما أراد الإنسان حدوثه ووقوعه .

ومن ثم فلا عجب في تشبيه المكى للإرادة البشرية بالخيط الرفيع الذى ينظم الخرز أوحبات العقد فالاستطاعة أو العلل والمعلولات تصاحب الفعل مصاحبة الخيط للعقد فكما أن فصوص العقد موجودة أصلا ودور الخيط تجميع الفصوص بالكم والكيف والشكل الذى يُنتج في النهاية شكلا مرغوبا أو مكروها ، كذلك دور الإدارة مع الاستطاعة البشرية في إتمام الفعل ، فدورها هو تجميع العلل والمعلولات وترتيبها ـــــــــــــــــــــــ

1-تقدم تخريجه ص267 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت