الصفحة 183 من 295

بنسب معينة كما وكيفا ، بحيث يؤدى هذا التجميع المنتظم حسب هذه النسب إلى أفعال مرغوبة ومرادة للفاعل أو مكروهة .

وأهل اليقين يرون في قلادة التوحيد التى يجب أن يتحلى بها المريد أن خيطها هو الالتزام بشرع الله واختياره لهم ، وحباتها أو خرزها هو فعل الله بهم سواء بترابط العلل أو بانفكاكها ، وذلك يكون عندهم بالرضا والتسليم المطلق لله في كل شئ شرعه لهم تحقيقا لمعنى العبودية وفى كل فعل قدره عليهم تحقيقا لمعنى الربوبية .

*** المبحث الثالث ***

العلاقة بين الفاعلية الإلهية والفاعلية الإنسانية

مر بنا في المبحثين السابقين أن مشايخ الصوفية الأوائل أثبتوا قدرة للإنسان واستطاعة على الفعل كما اعترفوا بالمؤثرات الطبيعية كأسباب وعلل خلقها الله عز وجل بحيث تسمح بقبول فعل الإنسان وتأثيره فيها وعلى الوجه الآخر أفردوا الله بالخلق والفاعلية وجعلوا ذلك جوهر التوحيد عندهم حتى يحكى الكلاباذى إجماعهم على ذلك فيقول:

( وأجمعوا أن الله تعالى خالق لأفعال العباد كلها كما أنه خالق لأعيانهم ، وأن كل ما يفعلونه من خير وشر فبقضاء الله وقدره وإرادته ومشيئته ) (1) .

والسؤال الذى يطرح نفسه علينا الآن هو: كيف ينسب أوائل الصوفية الفعل الحقيقى إلى الله وفى نفس الوقت يعترفون بأثر السبب الطبيعى وبالفاعلية الإنسانية ؟ حتى يقول المكى عن الفواعل والمؤثرات والوسائط بين الفاعلية الإلهية وبين حدوث الفعل أو خلق الشئ:

( في الأشياء أواسط حق وأسباب صدق ) (2) .

ــــــــــــــــــــــــ

1-التعرف ص 60 .

2-قوت القلوب حـ 2 ص 14 .

وذلك في الوقت الذى أجمعوا على أنه لا فاعل على الحقيقة إلا الله ؟

وهذا يوجب على أوائل الصوفية تقديم حل لتفسير هذا التعارض الظاهرى وثمة حلان يقدمهما الفكر الإنسانى:

أولهما: أن الفعل يأتى من فاعلين الإله والمخلوق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت