وانظرالسابق جـ2 ص12 والتعرف ص62 .
[1] - وجه هو فيه محدث ومخلوق على الحقيقة بفاعلية الله عزوجل وحده لا شريك له .
[2] - ووجه آخر باستطاعة الإنسان .
وهذا الوجه الأخير لا يمت بأية صلة إلى إحداث الفعل أو خلقه ويسمى هذا الوجه كسبا ، والدليل على ذلك عندهم أن الفعل الواحد ينسبه القرآن الكريم للخالق قبل الإنسان فعلا باعتبار أنه سبحانه وتعالى هو الخالق المحدث له وحده وليس للإنسان أى دور فيه على الإطلاق ، أما الوجه الثانى وهو اكتساب الإنسان للفعل فليس خلقا أو إحداثا له ، وإن كان الكسب يثبت دورآ للفاعلية الإنسانية مترتبا على الاختيار .
قال تعالى: { أفرأيتم ما تمنون أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون } (1) .
وقال أيضا: { أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون } (2) .
فأضاف الإمناء والحرث إلينا لأنها أعمال ونحن عبيد عمال ، ولأنها صفاتنا وأحكامها عائدة علينا ، وأضاف الخلق والزرع إليه لأنها آيات ــــــــــــــــــــــــ
1-الواقعة /58 .
2-الواقعة /63 .
عن قدرته وحكمته والله هو القادر الحكيم (1) فالأشياء والأحياء والأفعال مخلوقات لله بقدره مكتسبة للعبد باستطاعته .
يقول المكى: ( ألا ترى أنك لا تقول خلقنى أبى وإن كان هو سبب خلقك ولا تقول أحيانى وأماتنى فلان وإن كان واسطة في الإحياء والقتل ، لأن هذا شرك ظاهر اشتهر قبحه فترك ) (2) .
ثم يعقب المكى على هذه الأمثله من الأفعال بقوله: ( وكذلك كل ما ذكر في الكتاب من الأعمال والاكتساب أضيف إلي الجوارح المجترحة ونسب إلى الأدوات المكتسبة ) (3) .
وهو عنده من كسب العبيد ومن خلق الله وحده .