وبهذا الحل استطاع أوائل الصوفية إثبات الفعل الحقيقى بمعنى الإحداث والخلق لله وحده مستندين في ذلك إلي كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم متبعين بذلك طريقة السلف من الصحابة والمحدثين والفقهاء وأهل السنة والجماعة ، وفى نفس الوقت وفقوا بهذا الحل في إثبات دور للفاعلية الإنسانية يكفى لإثبات المسئولية الخلقية واستحاق الجزاء ، فهم أقاموا اكتساب العبد بناء علي اختياره ، وقرروا ــــــــــــــــــــــــ
1-قوت القلوب حـ2 ص11 .
2-السابق حـ2 ص11 .
3-السابق حـ2 ص11 .
خلق الله عز وجل استطاعة العبد عند الفعل وتزويده بها ليقدر على اكتساب الفعل وضده أو اكتساب الفعل واكتساب الترك لا ليقدر على إحداث الفعل وخلقه لأن الخالق والمحدث هو الله عز وجل .
فالاستطاعة للكسب وليست للخلق والإحداث ، والله سبحانه وتعالى خالق للفعل في الحالين سواء كان الفعل المراد للعبد طاعة أو معصية ، ومن ثم فلا يتم شىء في الكون ولا أثر ولا فعل لهذا الشىء إلا بإذنه الله وخلقه له .
وهذا الحل يتوافق مع الكلمات البليغة للحسن بن على التي أوردها الكلاباذى في باب الاستطاعة: ( إن الله تعالى لا يطاع بإكراه ولا يعصى بغلبة ولم يهمل العباد من المملكة ) (1) .
فأثبت اختيار الإنسان للطاعة والمعصية وبين أن هذا واقع بأمر الله وفى هذا يقول سهل بن عبد الله: ( إن الله تعالى لم يقو الأبرار بالجبر إنما قواهم باليقين ) (2) .
ويرى المكى أن نسبة الفعل إلى السبب أو إلى العبد شركا ، ولا يفرق في ذلك بين خلق الله وإحيائه وإماتته وبين الكسب في الرزق فكما أن الله أخبرنا أنه الخالق المحى المميت أخبرنا أنه الرازق ، وقرن بين ـــــــــــــــــــــــ
1-التعرف ص64 .
2-السابق ص 64 .
هذه الأربع في قرن واحد مع ترتيب الحكمة والقدرة لظهور الأسباب ووجود الأواسط فقال تعالى: { الله الذى خلقكم ثم رزقكم ثم يمتيكم ثم يحيكم } (1) .