وقال عن الأنبياء جميعا: وإذا أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ليسئل الصادقين عن صدقهم وأعد للكافرين ــــــــــــــــــــــــ
1-السابق حـ 2 ص 14.
2-النجم / 3: 5 .
عذابا أليما (1) .
وقال عن نبيه صلى الله عليه وسلم: { ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين } (2) .
ويعقب المكى على النص السابق بما يفيد هذا المعنى ويقرره فيقول: ( وكذلك الأسباب وأواسطها ثوان عن الأول المبدئ ) (3) .
ويعلل المكى قول المبتدعين بخلق القرآن بأنهم نسبوا فاعلية ذاتية مستقلة للأسباب والإنسان مما جعلهم ينسبون أقوال الأنبياء والرسل إليهم أولا ، ثم إخبار الله عنهم بذلك ثانيا ، فاضطروا إلى القول بحدوث القرآن وخلقه من حيث احتوائه على حوادث يقول:
( ومن هنا وفى مثله دخلت الشبهة على المبتدعين فقالوا بخلق القرآن ) (4) .
ويرى المكى أنهم وقعوا في أشنع مما هربوا منه حيث أثبتوا كلام المحدثين قبل كلام رب العالمين القديم الأزلى .
وقد دخل الشبهة أيضا على أمثال هؤلاء المبتدعين فوقعوا في الشرك ــــــــــــــــــــــــ
1-الأحزاب / 7 ، 8 .
2-الحاقة / 44: 46 .
3-السابق حـ 2 ص 14 .
4-السابق حـ 2 ص 15.
الخفى أيضا من حيث شهدوا المانعين والمنفقين أوائل في الفعل من قبل أن الله تعالى أظهر المنع والعطاء بأيديهم (1) وجهلوا حقيقة ستر الفاعلية الإلهية بالأسباب والوسائط ، وهو شرك خفى نتيجة ضعف اليقين والغفلة والجهل وذلك لا يخرج عن الملة عندهم .
وفى هذا المعنى يقول الواسطى فيمن نسب الفعل إلى السبب أو الفاعلية ونسى نسبته إلى الله عز وجل:
( ادعى فرعون الربوبية على الكشف وادعت المعتزلة علىالستر تقول: ما شئت فعلت ) (2) .
ولذلك يرى أوائل الصوفية وجوب اعتقاد المسلم بأن الله هو الفاعل الخالق وحده لأن ذلك عندهم أصل من أصول التوحيد .