1-التحريم / 6 .
2-السجدة / 11 .
فهنا يثبت الفعل الإلهى محتجبا بالملائكة كأسباب غيبية ، وأظهر نفسه سبحانه فقال: { الله يتوفى الأنفس حين موتها والتى لم تمت في منامها } (1) .
وبالنسبة لخلق الإنسان ونفخ الروح فيه قال تعالى: { فأرسلنا إليها روحنا } (2) .
ثم قال في التوحيد: { فنفخنا فيه من روحنا } (3) .
وكان النافخ جبريل (4) ولكن الفعل لا يقع من جبريل ومن كل الملائكة إلا حسب مشيئة الله وإرادته وقدرته ، لأن جبريل والملائكة من خلق الله عز وجل فإن الفعل لله وحده ، ولذلك نسبه لنفسه على هذا النحو وأثبت وقوعه من جبريل كسبب غيبى تحتجب وراءه القدرة الإلهية .
ويرفض المكى القول بخلق القرآن بمبدأ العلل أو الوسائط والأسباب الثوانى التى تحتجب بها الفاعلية الإلهية فيقول:( إذا قلت: قال الله سبحانه وتعالى كذا فهو القائل الأول قبل القائلين متكلما بوصفه مخبرا
ــــــــــــــــــــــــ
1-الزمر / 42 وانظر قوت القلوب حـ 2 ص 13 .
2-مريم / 17 .
3-التحريم / 12 .
4-السابق حـ 2 ص14 .
عن علمه بغير وقت لموقت ولا حد لمحدود ولا حد ثان .
وإن قلت: قال صالح وقال شعيب فقد قالوه بأنهم ثوان في القول وأواسط به ، قالوا ذلك عنه بحدوث أوقات وظهور أسباب ) (1) .
أى أن كل ما أخبر الله عز وجل به ، فهو قوله القديم دون تحديد لوقت وعندما حدث في الزمان صالح وشعيب ، قال كل منهما قوله باعتباره مجرد علة تظهر من خلالها كلمات الله عز وجل .
فالأنبياء والرسل قالوا ذلك عنه بحدوث أوقات وظهور أسباب فشأن الرسل في ذلك شأن العلل الطبيعية والعلل الغيبية حيث أنه ليس لهم إرادة واختيار خاص مستقل إزاء ما أراده الله عز وجل وأمرهم به من فعل وتبليغ .
كما قال سبحانه عن نبينا صلى الله عليه وسلم: { وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى علمه شديد القوى } (2) .