{ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينا } (1) .
وكتب ـ تبارك اسمه وتعالى جده ـ السعادة في الدارين لأتباع هذه الرسالة الذين قدروها حق قدرها وقاموا بها على وفق ما أراد الله وعلى هدى نبى الله صلى الله عليه وسلم ، فكان منهم خير القرون ومن جاء بعدهم ممن زكاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: ( خير الناس قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) .
قال عمران بن حصين راوى الحديث: ( فلا أدرى أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة ) (1) .
ــــــــ
1-المائدة / 3 .
وبعد خير القرون كانت الفترة الزمنية التى لفتت أنظار الباحثين بما حوته من متغيرات في الفكر الإسلامى وتأصيل للمناهج المختلفة لدى الطوائف الإسلامية حيث تشابكت فيها الأفكار وتعددت الطوائف وبدأت الشوائب تتسرب إلى النبع الإسلامى .
فقام كل باحث يأخذ شريحة من هذه الفترة يفحصها ويرد الأمور إلى نصابها ويقرر النتائج عنها ، ومما ميز الله به هذا الدين أن جعله محفوظا على الدوام منهجا ثابتا لا يتغير وواقعا مرئيا تقام به الحجة على العباد ، فقال تعالى في حفظ منهجه:
{ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } (2) .
وقال صلى الله عليه وسلم في وجوده واقعا مستمرا إلى قيام الساعة:
ــــــــــــــــــــــــ
1-أخرجه البخارى في كتاب فضائل الصحابة ، باب فضائل أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم ومن صحب النبى أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه حديث رقم (4650) وأخرجه مسلم في كتاب فضائل الصحابة ، باب فصل الصحابة ثم الذين يلونهم حديث رقم (2535) وأخرجه أبو داود في كتاب السنة ، باب فضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث رقم (4657) والترمذى في كتاب الفتن ، باب ماجاء في القرن الثالث حديث رقم (2222) .
2-الحجر / 9 .