الصفحة 228 من 295

الأوائل من النظر إلى الأسباب في الفصل السابق وأن الاعتماد عليها شرك خفى يقع فيه الغافلون لضعف اليقين في التوكل على الله ، فإذا كان هذا موقفهم من الشرك الأصغر فما بالنا بموقفهم من دعاء الأموات والتوسل بهم وصرف العبادة إليهم كالاستغاثة والنذر والذبح والطواف والركوع والسجود وغير ذلك من ألوان الشرك الأكبر مما يحدث في مختلف الطرق الصوفية المتتشرة في البلاد ، وإنما ذكرت ذلك حتى لا يكون البحث بمعزل عن الواقع وليتجلى الفرق بين معتقد الأوائل ومعتقد الصوفية في العصر الحاضر .

فالصوفية الأوائل أنشأوا مصطلح الحرية رغبة في تأصيل العبادة وإظهارا لدقائق التوحيد ، وفى المقابل التنبيه على دقائق الشرك وخفايا الرياء ، ووجوب التحرر من الضروريات النفسية والطبيعية التى تسترق الإنسان ، قال أبو على الدقاق (1) :( أنت عبد من أنت في رقه وأسره ، فإن كنت في أسر نفسك فأنت عبد نفسك ، وإن كنت في ــــــــــــــــــــــــ

1-هو أبو على الحسن الدقاق النيسابورى أستاذ القشيرى صاحب الرسالة برع في العلوم الصوفية وفى الفقه واللغة وتوفى ودفن بنيسابور سنة 410 هـ انظر وفيات الأعيان لابن خلكان حـ 2 ص 375 ، طبقات الشافعية حـ 3 ص 112 والكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية لعبد الرؤف المناوى حـ 1 ص 225 طبعة القاهرة .

أسر دنياك فأنت عبد دنياك ) (1) .

لقد أوجب الرسول صلى الله عليه وسلم التخلص من رق معبودات الدنيا ، وبين أن التعلق بها على حساب عبودية الله استرقاق منها للإنسان ، لأنه يوالى فيها ويعادى فيها ، ويجعل رضاه مرتبطا بها وهذه أوصاف تؤثر في عبوديته لله ، فوجب عليه التحرر منها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت