الصفحة 227 من 295

* أما عن الوجه الآخر للحرية في الاصطلاح الصوفى لأوائل الصوفية فهى تتطبيق علمى لقيام الإنسان بدوره في الحياة والالتزام بعبودية الله كما أداها رسول الله صلى الله عليه وسلم .

يقول صاحب اللمع: ( الحرية عند الصوفية ألا يملكك شئ من المكونات ، وغيرها فتكون حرا إذا كنت لله عبدا فلا يكون العبد عبدا حقا ويكون لما سوى الله مسترقا ) (3) .

فالحرية إبراز لتوحيد العبادة على وجه الكمال ، أو دعوة لعدم الخضوع والذل والطاعة لأحد سوى الله ، فهى قائمة على القاعدة الأساسية لدعوة الرسل جميعا في إفراد الله بالعبودية قال تعالى:

1-المائدة / 35 .

2-الإسراء / 15 .

3-السابق ص 450 .

فاعبدون (1) .

ويقول أيضا: { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } (2) .

والطاغوت هو كل ما عبد من دون الله (3) .

فالحر في المفهوم الصوفى لأوائل الصوفية هو المتحرر من عبودية الدنيا وعبودية النفس والشيطان وكل ما استرقه وصرفه عن عبودية الله أو هو المتحرر من عبادة الطاغوت كما قال الله تعالى:

{ فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها } (4) .

وعلى ذلك فإن الصوفية الأوائل أبعد ما يكون عن الشرك بالله وصرف شئ من أقوالهم أو أفعالهم الباطنة والظاهرة لغير الله بعكس ما نرى من أحوال الصوفية في الواقع المعاصر الذين قيدوا أنفسهم بالخوف والرجاء من ساكنى الأضرحة والقبور فعلقوا دعاءهم بهم وأخضعوا أنفسهم لهم ولم يتحرروا لله كما فعل اللأوائل ، وقد تقدم موقف ــــــــــــــــــــــــ

1-الأنبياء / 25 .

2-النحل / 36

3-المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهانى ص 305 .

4-البقرة / 256 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت