ولذلك عاب السراج الطوسى على جماعة غلطوا في عين الجمع فلم يضيفوا إلى الخلق ما أضاف الله تعالى إليهم ، ولم يصفوا أنفسهم بالحركة فيما تحركوا فيه وظنوا أن ذلك منهم احتراز حتى لا يكون مع الله شئ سوى الله عز وجل فأداهم ذلك إلى الخروج من الملة وترك حدود الشريعة لقولهم إنهم مجبورون على حركاتهم حتى أسقطوا اللائمة عن أنفسهم عند مجاوزة الحدود ومخالفة الاتباع ومنهم من أخرجه ذلك إلى الجسارة على التعدى والبطالة وطمعته نفسه على أنه معذور فيما هو عليه مجبور ، وإنما غلط هؤلاء لقلة معرفتهم بالأصول والفروع ، ولم يعرفوا الجمع والتفرقة ، فأضافوا إلى الأصل ما هو ــــــــــــــــــــــــ
1-السابق ص 549 بتصرف .
مضاف إلى الفرع ، وأضافوا إلى الجمع ما هو مضاف إلى التفرقة فلم يحسنوا وضع الأشياء في مواضعها فهلكوا (1) .
وهذا الاتجاه الصوفى يكشف عن تأثير مصطلح الحرية في التوفيق بين القدر واتباع الشرع ، وفى حل المشكلات التى استمرت بين طوائف المتكلمين وأثقلت المسلمين دون جدوى أو طائل .
[3] - ثالثها: الغيبة والحضور:
حالان متقابلان أرقى نوعا ما مما سبق ، فالغيبة هى غيبة القلب عن علم ما يجرى من أحوال الخلق ، لاشتغال الحس بما ورد عليه ، ثم قد يغيب إحساسه بنفسه وغيره بوادر من تذكر ثواب أو تفكر عقاب والحضور قد يكون حاضرا بالحق لأنه إذا غاب عن الخلق حضر بالحق على معنى أنه يكون كأنه حاضر ، وذلك لاستيلاء ذكر الحق على قلبه فهو حاضر بقلبه بين يدى ربه .
وعلى حسب غيبته عن الخلق يكون حضوره بالحق ، فإن غاب بالكلية كان الحضور على حسب الغيبة ويكون مكاشفا في حضوره على حسب رتبته بمعان يخصه الحق سبحانه بها (2) .
ــــــــــــــــــــــــ
1-السابق ص 549 ، 550 بتصرف .
2-الرسالة حـ 1 ص241 .
[4] - رابعها: المحو والإثبات
وهما على نوعين:
[1- محو وإثبات يتعلقان بالمقامات: